انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٣
كان الماء باقيا . فانه لا اشكال فى ان استصحاب بقاء الماء حين سقوط
الثوب لا يثبت الانغسال الذى يكون من الاثار العقلية لبقاء الماء ,
حتى يترتب عليه اثره الشرعى و هو الطهارة .
و منها : ما اذا كان زيد جالسا فى حجرته و شككنا فى خروجه عنها و
عدمه , فاذا فرض احراق الحجرة فلا يثبت احراق زيد باستصحاب بقائه الى
حين الاحراق حتىيترتب عليه اثر القصاص .
و منها : ما اذا كان الاناء مملوا من اللبن و شككنا فى انتقاله منه
الى اناء آخر , ثم كسره انسان فى ظلمة الليل مثلا بحيث لوكان اللبن
باقيا فقد اتلفه , فلايثبت اتلاف اللبن باستصحاب بقاء اللبن حين
الانكسار حتى يترتب عليه اثره الشرعى و هو الضمان .
المقام الثالث : فيما استثنى من الاصل المثبت
قد استثنى من عدم حجية الاصل المثبت و انصراف الادلة عنه موارد خاصة معدودة :
احدها : ما اذا كانت الواسطة خفية , كما اذا استصحب رطوبة النجس
من المتلاقيين مع جفاف الاخر فيحكم بنجاسة الملاقى الجاف , مع ان
تنجسه ليس من احكام ملاقاته للنجس رطبا , بل من احكام سراية رطوبة
النجاسة اليه و تأثره بها , و السراية من الاثار العقلية للملاقاة
بالنجس رطبا , ولكنها لا اعتبار بها لخفائها .
و اظهر منه ما مر سابقا مما ورد فى نفس ادلة الاستصحاب من استصحاب
الطهارة للصلاة , مع ان صحة الصلاة اثر لتقيدها بالوضوء لا نفس الوضوء ,
و التقيد بالوضوء من الاثار العقلية لبقاء الوضوء , و هكذا فى
سائر الشرائط لان الجزء فيها انما هو التقيد و اما القيد فهو خارج ,
ولكن الامام ( ع ) حكم بحجية الاستصحاب , و ليس ذلك الالمكان خفاء
الواسطة .
و نظيره ايضا استصحاب بقاء شهر رمضان و ترتيب اثر صحة الصيام عليه , مع