انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٤
والذى يمكن ان يقال بعد ملاحظة مجموع الادلة انه يكفى الفحص عن
المخصصات و شبهها عن مظانها ( ولو انحل العلم الاجمالى ) كما اشرنا
اليه سابقا , بل هذا هو المعمول بين العقلاء من اهل العرف بالنسبة الى
قوانينهم , و مما يوجب سهولة الامر فى ذلك ان علمائنا المتقدمين
رضوان الله عليهم بذلوا جهدهم فى سبيل التحقيق عن الاحاديث الفقهية و
تبويبها و وضع الجوامع لها , كما ان الفقهاء الذين جاؤوا بعد
المحدثين بذلوا الجهد فى الفحص عن الاحاديث المرتبطة بكل مسئلة
فقهية , و أودعوها فى كتبهم الاستدلالية , و لذا يمكن الفحص بالمقدار
اللازم للفقيه فى عصرنا هذا مع بذل جهد قليل , فشكر الله سعيهم و اجزل
ثوابهم , و جزاهم عنا و عن الاسلام خير الجزاء .
هذا تمام الكلام فى شرائط جريان اصالة البرائة .
و منه يظهر الحال فى شرائط جريان اصالة التخيير و اصالة الاستصحاب .
اما اصالة التخيير فيأتى فيها اعتبار وجوب الفحص الذى هو العمدة
من الشرائط لان جميع الوجوه الخمسة المذكورة فى اصالة البرائة جارية
هنا ايضا , اما الاجماع و ضرورة الفقه فلا شبهة فى قيامهما على وجوب
الفحص عن وجود دليل على الترجيح فى دوران الامر بين الوجوب و الحرمة , و
كذلك آية السؤال و النفر , لشمولهما موارد الدوران بين المحذورين فى
الشبهات الحكمية ايضا , و هكذا الروايات ( وقوله ( ع ) (( هلا تعلمت و شبهه ))
و العلم الاجمالى بوجود واجبات و محرمات قبل الفحص , و كذلك حكم
العقل لان العقل يحكم بالتخيير للمكلف المتحير , و التحير المستقر انما
يحصل بعد الفحص و عدم الظفر بالدليل .
و اما اصالة الاستصحاب فلان قوله ( ع ) (( لا تنقض اليقين بالشك )) ( بناء على شموله للشبهات الحكميه ايضا ) منصرف الى ما بعد الفحص كما لا يخفى .
الى هنا تم البحث عن المورد الاول اى اعتبار الفحص فى الشبهات الحكمية .