انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٦٥
الابواب و الموارد الاخرى , و لذلك يعتبرون حجية كثير من الاصول و
القواعد كقاعدة اليد و غيرها , و هذه هى النكتة التى اشار اليها المحقق
الخراسانى ( ره ) بقوله :( والا لا نسد باب العلم على العامى( .
الثانى : الاستدلال بالكتاب العزيز بجملة من الايات :
منها : آية النفر , و قد مر الكلام فيه تفصيلا فى مبحث حجية خبر
الواحد , و ينبغى هنا ان نيشر الى نكتة منها فقط , و هى ان هذه الاية
ناظرة الى باب الاجتهاد و التقليد لا باب الرواية فان التفقه الوارد
فيها بمعنى الاجتهاد و الاستنباط عن نظر و بصيرة , والا رب حامل
رواية و فقه الى من هو افقه منه , كما ان الانذار ايضا من وظائف
و شؤون المجتهد لا الراوى , اى انما يقدر على الانذار من كان بصيرا
بالحكم الالهى , و عالما متيقنا به , و قادرا على تمييز الواجب عن
المستحب , و ناظرا فى الحلال و الحرام , و قد مر ايضا ان كلمة ( لعل(
فيها كناية عن الوجوب , والا مادة الحذر و ماهيته لا تقبل الاستحباب كما
لا يخفى .
نعم هيهنا اشكالان لو امكن دفعهما كان الاستدلال بالاية فى المقام تاما والا فلا :
احدهما : ان الاية لا اطلاق لها حتى يشمل صورة العلم و عدمه فلعل
المقصود من قوله تعالى ( لعلهم يحذرون( خصوص ما اذا حصل من الانذار
العلم و اليقين بحكم الله فلا يعم صورة حصول الظن كما هو محل النزاع فى
المقام , و بعبارة اخرى : ان للاية قدر متيقن فى مقام التخاطب فاطلاقها
ليس بحجة لعدم حصول جميع مقدمات الحكمة .
و الجواب عنه ان الاية مطلقة , و مجرد وجود قدر متيقن فى مقام
التخاطب لا ينافى الاطلاق كما ذكرناه فى محله , والا لا ختل غالب
النصوص المطلقة لنزولها او ورودها فى مقامات خاصة .
ثانيهما : انها فى مقام بيان وظيفة المجتهد لا المقلد , فلا اطلاق لها من هذه الجهة .