انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢١
و انما كان اعتبارها فى الخطاب من جهة حكم العقل بقبح خطاب العاجز ,
و فى الاخر شرعية و دخلية فى الملاك فان ما اعتبر القدرة فيه عقلا يتقدم
على ما اعتبر فيه شرعا و الوجه فيه ظاهر .
٣ ان يكون احد الواجبين مما له البدل دون الاخر فيتقدم ما ليس له البدل على ما له البدل , و السرفيه واضح ايضا .
٤ ان يكون احد المتزاحمين من دون ان يكون هناك شىء من المرجحات السابقة اهم من الاخر فيقدم الاهم على المهم .
٥ ان يكون احد الحكمين سابقا فى الزمان على الاخر فان السابق منهما
يكون معجزا مولويا عن الاخر فاذا دار الامر بين القيام فى الركعة
الاولى او الثانية بحيث لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما فلا محالة
يكون القيام فى الركعة الاولى هو المتعين , و بذلك يكون المكلف
عاجزا عن القيام فى الثانية فيسقط ( و كما اذا دار الامر بين الصيام فى
النصف الاول من شهر رمضان و النصف الاخر منه بحيث لا يتمكن المكلف من
الصيام فى جميع الشهر ) ( ١ ) .
هذا ولكن يرد عليه اولا : ان تعبيره فى صدر كلامه بالمترتبة مشعر
بوجود ترتب منطقى بين هذه الامور الخمسة مع انه لا دليل على ذلك اصلا .
و ثانيا : ان جميع هذه الامور خارجة عن باب التزاحم الا الامر
الرابع ( و هو ان يكون احدهما اهم من الاخر ) و قد اشرنا اليه سابقا .
اما الامر الاول فلان المتزاحمين عبارة عن ما يمكن الجمع بينهما ولا اشكال فى امكان الجمع بين الموسع و المضيق عرفا .
و هكذا الامر الثانى لان الواجب المطلق لا يكون متزاحما مع الواجب
المشروط فان الحج المشروط بالاستطاعة مثلا انما يصير واجبا
فيما اذا لم يكن هناك واجب آخر , و بعبارة اخرى لا تتحقق الاستطاعة (
التى هى شرط فعلية وجوب الحج ) اذا ادى اتيان الحج ترك واجب او فعل
حرام .
١ راجع اجود التقريرات , طبعة مطبوعات دينى , ج ٢ , ص ٥٠٣ و ص ٥٠٤ .