انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٩٧
و اما ما افاده الشيخ الاعظم من لزوم فقه جديد فهو ممنوع جدا
لان الالتزام بوجوب الغرامة للحر الكسوب و جواز الطلاق فى
الامثلة المذكورة ليس امرا غريبا , و ان لم يرد فى كلمات المشهور .
و اما ما ذكره من تدارك الضرر الذى ليس من ناحية احكام الشرع و لا
من ناحية المكلفين بعضهم ببعض من بيت المال فالانصاف انه لا دخل له بما
نحن فيه , لانه اذا لم يكن الضرر مستندا الى الشارع ولا الى المكلفين
بعضهم ببعض فلماذا يجبر من بيت المال او من مال اناس آخرين , فانه من
قبيل اقدام الانسان على ضرر نفسه , ولا ربط له بقاعدة لا ضرر كما لا
يخفى .
التنبية الخامس : هل الحكم بنفى الضرر من باب الرخصة او العزيمة ؟
و هو يتصور بناء على مختار القوم من ان القاعدة تدل على نفى
الاحكام الضررية و تعم العبادات الضررية كالوضوء و الصوم الضرريين ,
فيبحث فى انه بعد ثبوت عدم وجوب الوضوء الضررى مثلا هل يقع صحيحا لو
اتى به المكلف فيكون الحكم بنفيهمن باب الرخصه , او لا يقع صحيحا فيكون
الحكم بنفيه من باب العزيمة ؟ و اما بناء على المختار من عدم دلالة
القاعدة على نفى التكاليف الضررية فلا موضوع لهذا البحث كما لا يخفى .
و كيف كان : استدل القائلون بالعزيمة بان هذه الاحكام امور بسيطة لا تركب فيها حتى يبقى جوازها بعد رفع وجوبها .
و فى قبالهم ادعى القائلون بالرخصة بانها امور مركبة , مع انه اولا
لا دليل على التركيب , و ثانيا لو سلمنا التركيب يكون الجواز بمنزلة
الجنس و الوجوب بمنزلة الفصل و حيحث ان قوام الجنس بالفصل لا بد بعد
رفع الوجوب من اتيان فصل آخر , و لا دليل عليه فى المقام .
و استدلوا ايضا بان دليل وجوب الوضوء مثلا , له مدلول مطابقى و هو
الوجوب , و مدلول التزامى و هو كون الوضوء ذا مصلحة , و بقاعدة ( لا
ضرر( ينفى