انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٧١
احتماله , اى احتمال ان المتشرعين و المتدينين بنوا على الرجوع الى
العالم بالمسائل الشرعية لا بما هم متشرعون بهذا الشرع المقدس بل بما هم
عقلاء او بما انه من الامور الفطرية الارتكازية ( كما اعترف به المحقق
الخراسانى ) ثم امضاه الشارع المقدس و اذا ليس الاجماع او السيرة دليلا
مستقلا برأسه .
هذا كله ما يمكن ان يستدل به لجواز التقليد , ولكن مع ذلك كله
نقل صاحب المعالم و صاحب الفصول عدم جوازه عن جماعة فقال صاحب المعالم
قدس سره انه عزى فى الذكرى الى بعض قلماء الاصحاب و فقهاء حلب منهم
القول بوجوب الاستدلال على العوام , و قال صاحب الفصول قدس سره : ( ذهب
شرذمة الى عدم جواز التقليد )) و المشهور ايضا ان الاخباريين
منكرون الجواز التقليد .
و يمكن ان يستدل لهم ان العامى اما ان يكون عربيا يفهم الكتاب و
السنة , و يدرك مفاهيم الالفاظ و اللغات , فلا حاجة له حينئذ الى
الرجوع الى المجتهد , بل هو بنفسه يلاحظ ادلة الاحكام و يعمل بها , و
اما ان يكون عجميا فهو و ان لا يدرك معانى الالفاظ و اللغات ولكن لا
حاجة له الى التقليد ايضا لانه يكفيه دلالة المجتهد الى موارد الادلة و
وضعها بين يديه حتى يصير قادرا على استخراج الاحكام و استنباطها منها ,
فالمجتهد حينئذ يكون من قبيل المترجم فحسب , لا مرجعا و مقلدا .
ولكنه واضح البطلان , اما فى عصرنا هذا فلما نشاهده من سعة دائرة
الفقه و ادلة الاحكام و القواعد , و البعد الحاصل بيننا و بين عصر
الائمة المعصومين , الذى يوجب بطبعه غموضا شديدا فى فهم ادلة
الاحكام و مقاصد الامام ( ع ) , فان تعليمها بجميع المقلدين و
عرضها لهم يستلزم نفر جميعهم الى الحوزات العلمية , و هذا مما
يلزم منه اختلال النظام و المعاش .
و اما بالنسبة الى اعصار الائمة المعصومين ( ع ) التى كان تحصيل
المسائل فيها خفيف المؤونة , و اسناد الروايات فيها و اضحة , او لم يكن
حاجة اليها لا مكان