انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٩
و اللجاج من المكلفين فى مقابل الاوامر الالهية .
ثالثها : بعض الاوامر الواردة فى مقام التقية , حيث ان الامام (
ع ) ينشأ الوجوب فى ذلك المقام , مع انه لا وجوب فى الواقع ولا
مصلحة فى الفعل المتعلق للامر الذى صدر تقية , و انما المصلحة فى نفس
الانشاء .
و الصحيح خروج هذا القسم عن محل البحث ايضا , حيث ان محله هو
الاوامر الجديه , اى البحث فى المقام فى و انه هل يوجد فى
الشريعة قانون جدى كانت المصلحة فيه فى نفس الانشاء اولا ؟ والاوامر
الصادرة تقية ليست جدية , و لذا يقال : ان اصالة الجد فيها ساقطة .
هذا كله فى البرائة العقلية .
و اما البرائة النقلية فالمحقق الخراسانى تبعا للمشهور ذهب الى
جريانها , لان عموم حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك فى جزئيته , و يعين
الواجب فى الاقل .
ثم يستشكل على نفسه بما حاصله : ان البراءة تجرى فيما تناله يد
الوضع و الرفع التشريعيين , و جزئية السورة المجهولة مثلا ليست
بمجعولة شرعا , لانها ليست اثرا شرعيا ( كحرمة شرب التتن او وجوب
الدعاء عند رؤية الهلال ) و مما يترتب عليها اثر شرعى ( كالشك فى
الالتزام النفسانى المجرد عن اللفظ فى باب النذر الذى يكون سببا لوجوب
الوفاء شرعا ) .
و يجيب عنه بان الجزئية و ان لم تكن مجعولة لكونها امرا انتزاعيا ,
الا ان منشأ انتزاعها و هو الامر مجعول شرعى , و هذا كاف فى صحة جريان
البراءة فيها .
ثم استشكل ثانيا : بانه بعد جريان البراءة فى الامر بالاكثر ( الذى
هو منشأ انتزاع الجزئية ) لا يبقى امر يتعلق بالاقل لان متعلق الامر هو
الكل لا الجزء , و حينئذ لا وجه لجريان البراءة و تعين الواجب فى الاقل
.
و اجاب عنه ايضا بان الامر بالاقل يثبت بالجمع بين ادلة الاجزاء و
ادلة البراءة الشرعية , حيث ان وجوب الاقل معلوم بنفس ادلة الاجزاء , و
وجوب الاكثر منفى