انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٧
و كيف كان لا اشكال فى ان الاستصحاب وارد على الاصول العقلية لان
موضوعها يرتفع به , اما البراءة العقلية ( او العقلائية ) فلما
عرفت آنفا , و اما الاحتياط العقلى فلان موضوعه عدم الامن من العقوبة
فيما اذا علم اجمالا بخمرية احد الانائين مثلا , و مع استصحاب خلية
احدهما ينحل العلم الاجمالى من اصله و يحصل الا من من العقاب , و هكذا
فى التخيير العقلى , حيث ان موضوعه عدم الترجيح بين المحذورين و
الاستصحاب مرجح .
هذا فى الاصول العقلية .
و اما الاصول الشرعية المنحصرة فى البرائة الشرعية فقد وقع النزاع
فى وجه تقديم الاستصحاب عليها فذهب المحقق الخراسانى الى ان الاستصحاب
وارد ( ١ ) علىالبراءة الشرعية بمعنى كونه رافعا لموضوعها ( اى الشك )
بعد قيامه .
و قال فى توضيح مرامه ما حاصله : ان قلت : هذا لو اخذ بدليل
الاستصحاب فى مورد الاصول , ولكن لماذا لا يؤخذ بدليلها و يلزم الاخذ
بدليله ؟
قلنا : لانه لو اخذنا بدليل الاستصحاب لم يلزم منه شىء سوى ارتفاع
موضوع سائر الاصول بسببه , و هذا ليس بمحذور , و اما لو اخذنا
بدليل البراءة , الشرعية دون الاستصحاب فيلزم منه اما التخصيص بلا مخصص
ان رفعنا اليد عن الاستصحاب الجارى فى مورد البراءة الشرعية بدون مخصص
لدليله , و اما التخصيص على وجه دائر ان رفعنا اليد عنه لا جل كون
البراءة الشرعية مخصصة لدليله , فان مخصصيتها له مما يتوقف على اعتبارها
معه , و اعتبارها معه مما يتوقف على مخصصيتها له , و هو دور محال (
انتهى كلامه مع شرح و توضيح ) .
ولكن يرد عليه ان موضوع البراءة الشرعية انما هو الشك فى الحكم
الواقعى وهو باق على حاله واقعا حتى بعدم قيام الاستصحاب لان المفروض ان
الاستصحاب ليس امارة حتى يحصل به الاطمئنان بالواقع , اضف الى ذلك
انه يجرى عين هذا
١ انه لم يعبر بالورود فى كلامه , ولكنه حيث قال : ( فالنسبة
بينها و بينه هى بعينها النسبة بين الامارة و بينه( و كان مبناه هناك
الورود فليكن هنا ايضا كذلك .