انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٥٠
توجيه الخطاب الى شخص ( اما بخصوصه او بعموم او اطلاق لفظى ) دليل
على عدم كونه تحصيلا للحاصل لما علم من كون المتكلم حكيما , و ليس هذا من
التمسك بعموم العام فى الشبهات المصداقية للمخصص الممنوع فى محله .
و استدل المحقق النائينى ( ره ) بان القدر المسلم من التقييد ما
هو اذا كان الخمر خارجا عن محل الابتلاء بحيث يلزم استهجان
الخطاب فى نظر العرف , فاذا شك فى استهجانه و عدمه للشك فى امكان
الابتلاء بموضوعه او عدمه فالمرجع هو اطلاق الدليل , لان المخصص المجمل
بين الاقل و الاكثر مفهوما لا يمنع عن التمسك بالعام فيما عدا القدر
المتيقن من التخصيص , و هو الاقل خصوصا فى المقيدات اللبية , فانه
يجوز التمسك بالعام فيها فى الشبهات المصداقية فضلا عن الشبهات
المفهومية . ( ١ )
و اورد عليه فى التهذيب : بان المخصص اللبى يسرى اجماله الى العام لانه بحكم المتصل اللفظى يمنع عن انعقاد الظهور (٢) .
اقول : ان اجمال المخصص يسرى الى العام اذا كانت الشبهة مفهومية
ولكنها فى المقام مصداقية و لذلك ذهب المحقق الخراسانى الى عدم جواز
التمسك بالعام او المطلق فى المقام لعدم جواز التمسك بالعام فى الشبهة
المصداقية للمخصص . ولكنا اثبتنا الجواز من طريق آخر و هو كشف الاطلاق
من ظاهر كلام المولى بضميمة حكمته كما مر .
التنبيه الثالث فى عدم الفرق بين الدفعيات و التدريجيات فى تنجز العلم الاجمالى
ذكر بعض الاعاظم كالمحقق العراقى (ره) لما اذا كانت اطراف العلم الاجمالى تدريجى الوجود صورا ثلاثه :
الاولى : ما يكون الزمان فيه مأخوذا على نحو الظرفية المحضة بلا دخل له لا
١ راجع فوائد الاصول , ج ٤ , طبع جماعة المدرسين , ص ٥٧ ٥٨ .
٢ تهديب , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٨٦ .