انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦٠
عليهما السلام : لا تصدق علينا الا ما وافق كتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و آله( . ( ١ )
فتلاحظ ان جميعها واردة فى كل خبر يكون مخالفا للكتاب و السنة
ولا ربط لها بباب الخبرين المتعارضين , و حينئذ يكون المراد من
المخالفة فيها هى المخالفة على نحو التباين لا العموم و الخصوص او
الاطلاق و التقييد فانا نقطع بورود مخصصات او مقييدات كثيرة لعمومات
الكتاب و اطلاقاتها فى الاخبار الظنية المعتبرة .
و من القسم الثانى ( الذى هو خال عن تلك التعبيرات ) المقبولة و
المرفوعة . و ما رواه عبدالرحمن بن ابى عبدالله عن الصادق عليه السلام ( و
قد مر ذكرها فى الطائفة الثانية من اخبار المرجحات ) .
و ليس فى شىء منها واحد من تلك التعبيرات الظاهرة فى عدم الحجية
فيكون المراد من المخالفة فيها المخالفة لظهور الكتاب لا لنصه و صريحه
.
و مما يشهد عليه وقوع الترجيح بموافقة الكتاب فى المقبولة بعد
الترجيح بالشهرة حيث ان معنى تقديمه عليه هو الاخذ بالخبر المشهور
المجمع عليه و ان كان مخالفا للكتاب و السنة فلو كان المراد من المخالف
للكتاب و السنة هو المخالف لنصهما و صريحهما لم يجز الاخذ به ولو
فرض كونه مشهورا مجمعا عليه عند الاصحاب كما لا يخفى .
كما يشهد عليه ايضا فرض الراوى فى المقبولة موافقة كلا الخبرين
للكتاب بقوله ( ان كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة( حيث
انه اذا كان المراد من المخالفة المخالفة على نحو التباين فلا معنى لان
يكون كل من الخبرين المتعارضين المتباينين موافقا لكتاب الله .
و يشهد عليه ثالثا وقوع الترتيب بين الترجيح بموافقة الكتاب و
الترجيح بمخالفة العامة فى المقبولة ايضا , فان اعتبار الترتيب لا
يلائم عدم الحجية كما لا يخفى . و بالجملة ليس المراد من المخالفة للكتاب
فى اخبار الترجيح هى المخالفة
١ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤٧ .