انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٨
فنقول فى الجواب : ان الموضوع و المحمول على المكلف فى لسان
الايات انما هو الفعل كالرزق ( بمعناه المصدرى ) و الكسوة الموضوعين
على عهدة الاب فى قوله تعالى ﴿ و على المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف ﴾ ( ١ ) , فالموضوع فى هذه الاية فعل الرزق و فعل الكسوة كما هو واضح , و كالفدية فى قوله تعالى ﴿ و على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ﴾ ( ٢ ) , و الصيام فى قوله تعالى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم( و حج البيت فى قوله تعالى ﴿ و لله على الناس حج البيت ﴾ .
و هكذا فى الروايات كقوله ( ع ) (( عليك القضاء )) او (( عليك الاعادة )) او (( عليك الحج من قابل ))
فالموضوع على عهدة المكلف انما هو فعل القضاء او فعل الاعادة او الحج ,
فكأن للافعال ثقلا فى عالم التشريع يضعه الشارع على عاتق المكلفين ,
نعم انه كناية عن الايجاب , و هى غير تقرير الوجوب , و لا يلزم فيها
مجاز , بل يستعمل كل لفظ فى معناه الموضوع له , ففى قولك : ( زيد كثير
الرماد( استعمل كل واحد من ( زيد( و ( كثير الرماد( فى معناه
الموضوع له و ان لم يكن المستعمل فيه مرادا جديا للمتكلم , فوضع فعل
كالصيام والحج و الاعادة و القضاء على عاتق المكلف كناية عن وجوبه .
فاذا كان متعلق الوضع هو الفعل فليكن متعلق الرفع ايضا كذلك , ففى قوله ( ص ) (( رفع ما لا يعلمون ))
انما رفع الفعل المجهول كما ان المرفوع فى ( ما اضطروا اليه( و ( ما
استكرهوا عليه( هو الفعل الاضطرارى او الاكراهى الذى كان يثقل على عاتق
المكلف لولا حديث الرفع , لا ان يكون المرفوع هو الحكم حتى نحتاج
الى تقدير .
و اذن يختص الحديث بالشبهات الموضوعية لان شموله للشبهات
الحكمية يحتاج الى تقدير الحكم , اى رفع ما لا يعلمون حكمه , و الاصل
عدم التقدير .
فظهر ان طريق اثبات اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعية لا ينحصر
فى ما ذهب اليه الشيخ الاعظم ( ره ) من قضية وحدة السياق , بل يمكن
اثباتها من طريق تحليل معنى الرفع و ملاحظة موارد استعمال ما يقابله من
كلمة الوضع .
١ البقره ٣٣٣ .
٢ البقرة ١٨٤ .