انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٥
و قسم ثالث لا يكون من القسم الاول ولا من الثانى من قبيل شم
الرياحين و اكل الفواكه و غيرهما من الرفاهيات ما لم تصبح امرا ضروريا
ففى هذا القسم هل يحكم العقل بالاباحة او يحكم بالحظر ففيه اربعة اقوال : ١
القول بالاباحة و هو المشهور بين القدماء . ٢ الحظر ٣ عدم الحكم , اى
يحكم العقل بخلوها عن الحكم مطلقا , و قد نقل هذا عن الحاجبى . ٤ التوقف
عن الحكم , قال به الاشعرى .
ثم ان الفرق بين اصالة الحظر و اصالة الاحتياط , او الفرق بين اصالة الاباحة و البرائة يتلخص فى امور :
الاول : ما اشرنا اليه آنفا من ان الحظر او الاباحة تلحظ بما قبل
الشرع او مع قطع النظر عن الشرع و الاحتياط او البرائة تلحظ بالنسبة الى
ما بعد الشرع .
الثانى : ان الحكم فى الاول واقعى فمفاد اصالة الحظر او الاباحة ان
الشىء الفلانى ممنوع او مباح واقعا , بينما الحكم فى الثانى ظاهرى
فيترتب العقاب على ترك الاحتياط مثلا فى صورة الاصابة الى الواقع لا
مطلقا .
الثالث : ان التحريم او الترخيص بناء على اصالة الحظر او الاباحة
تحريم او ترخيص مالكى يحكم به الشارع بما انه مالك , بينما التحريم او
الترخيص بناء على اصالة الاحتياط او الاباحة تحريم او ترخيص مولوى يحكم
به الشارع بما انه مقنن و مشرع و بما انه مولى .
اذا عرفت ذلك فاعلم ان عمدة ما استدل به القائلون بالحظر مالكية
البارى تعالى و ان العالم كله ملك له و التصرف فى ملك الغير بدون اذنه
قبيح عقلا لا سيما فى المالك الحقيقى , و نتيجته ان الاصل فى الاشياء
الحظر الا ما اذن الله تعالى به .
ولا يخفى ان هذا مبنى على ثبوت الحسن و القبح العقليين و القول بالمستقلات العقلية .
و قد اورد على هذا الوجه من ناحية الكبرى و الصغرى معا .
اما الكبرى ( و هى كون التصرف فى الاشياء تصرفا فى ملك الغير
بدون اذنه ) فيرد عليها . اولا : ان الاذن حاصل فى المقام بدليل الحكمة
حيث ان الحكمة تقتضى