انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١١
اذا قال المولى : اكرم عالما ثم قال : لا تكرم الفاسق , و وقع
التعارض فى العالم الفاسق ( حيث ان العالم مطلق يشمل العادل و الفاسق منه
, و الفاسق جمع محلى باللام يدل على عموم الحكم لجميع افراد الفاسق ,
فالنبسة بينهما عموم من وجه و فيتعارضان فى مادة الاجتماع و هى العالم
الفاسق ) , و مثاله الشرعى تعارض قوله تعالى : ﴿ اوفوا بالعقود ﴾
رواية ( نهى النبى عن الغرر( ( لو فرضنا كون الرواية بهذا النحو ,
حيث ان المعروف بل المأثور ( نهى النبى عن بيع الغرر( ( ١ )) فانهما
يتعارضان فى العقود الغررية كما لا يخفى , فقد يقال بترجيح ظهور العموم
على الاطلاق اى تقديم التقييد على التخصيص , و استدل له بوجهين :
الاول : ان ظهور الاطلاق تعليقى اى معلق على عدم بيان التقييد
بحيث كان عدم البيان جزءا من مقتضى الاطلاق بخلاف ظهور العام فانه
تنجيزى مستند الى الوضع فيكون ظهور العام بيانا للتقييد و ليس للمطلق
ظهور فى ذاته .
الثانى : ان التقييد اغلب من التخصيص .
اقول : اما الوجه الثانى فواضح الفساد فان التخصيص ايضا كثير , و كثرته بمثابة حتى قيل : ( ما من عام الا و قد خص( .
و اما الوجه الاول فاورد عليه المحقق الخراسانى بانه مبنى على كون
الاطلاق معلقا على عدم البيان الى الابد , بينما هو معلق على عدم
البيان فى مقام التخاطب كما تقدم تحقيقه فى مبحث المطلق و المقيد ,
فاذا لم يأت من جانب المتكلم بيان فى مقام التخاطب كما هو المفروض
انعقد ظهور الاطلاق و تنجز .
و ذهب المحقق النائينى فى فوائد الاصول ( ٢ ) الى اشتراط عدم
البيان الى الابد فى انعقاد ظهور الاطلاق ثم نقل من المحقق الخراسانى فى
بعض فوائده الاصولية انهقال : ( ان اللازم علينا جمع كلمات الائمة عليهم
السلام المتفرقة فى الزمان , و نفرض انها وردت فى زمان و مجلس واحد , و
يؤخذ ما هو المتحصل منها على
١ الوسائل , ابواب آداب التجارة , الباب ٤ , ح ٣ .
٢ فوائد الاصول , طبعة جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٧٣١ .