انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧١
الدليل واضحا مفهوما فالمرجع فى تشخيص المفهوم و حدوده انما هو العرف
لان المفاهيم الواردة فى لسان الادلة و الموضوعات المأخوذة فيها
نازلة على المتفاهم العرفى كما مر آنفا , و ليس هذا من قبيل المسامحات .
بقى هنا شىء : و هو الثمرة التى تترتب على هذا البحث .
( قد مرت الاشارة الى انه ان كان الميزان فى تشخيص الموضوع ما
يدركه العقل فلا يجرى الاستصحاب فى شبهة من الشبهات الحكمية , لان
الشبهة فيها فرع لا حتمال تغير فى الموضوع , و مع هذا الاحتمال لا يحرز
بقاء الموضوع بالدقة العقلة , و معه لا يجوز الاستصحاب لانه
يعتبر فى جريان الاستصحاب احراز الموضوع بتمام قيوده و اجزائه .
و ان شئت قلت : ان الاحكام تابعة للمصالح و المفاسد , و بقاء
المصالح او المفاسد فرع بقاء الموضوع , و الشك فى بقاء الحكم ينشأ من
الشك فى بقاء المصلحة او المفسدة و هو ناش من احتمال تغير فى الموضوع ,
والا فلا وجه للشك .
نعم هذا اذا كانت المصلحة او المفسدة فى نفس الفعل كما هو الغالب
, و اما اذا كانت فى نفس الانشاء فاحتمال تغير المصلحة او المفسدة لا
ينشأ من احتمال تغير فى الموضوع , بل يمكن بقاء الموضوع على حاله مع
تغير المصالح او المفاسد فاذا كان الموضوع باقيا يجرى الاستصحاب و ان
احتملنا عدم وجود مصلحة فى الانشاء .
ولكن وجود المصلحة فى الانشاء امر نادر لا نعرف له مصداقا فى
القوانين الكلية الشرعية و من هنا يظهر الحال بالنسبة الى عدم جريان
استصحاب عدم النسخ فى الاحكام الكلية ايضا ( لو قلنا بكون الموضوع
مأخوذا من العقل ) لانه فى مثل هذه الموارد ايضا يحتمل تغير الموضوع لان
النسخ دفع للحكم لا رفع له , و يكون بمعنى انتهاء امد المصلحة و هو لا
يكون الا بتغير فى الموضوع .
و من هنا يظهر الاشكال فيما ذكره الشيخ من انه لو اخذ الموضوع من العقل