انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢٥
النوع من التصويب غير مذكور فى كلمات اصحابنا غالبا .
و هو من اشنع ما التزموا به مما يلزم منه نقض التشريعات
الاسلامية و حاجتها الى الاكمال من ناحية ابناء البشر , بل اضعف مما
يتداول فى العصر الحاضر من وضع القوانين من ناحية الوكلاء المنتخبة من
الناس فان نتيجته قانون واحد لبلد واحد لا القوانين الكثيرة بعدد
آحاد الفقهاء , و لنعم ما قال مولانا . امير المؤمنين فيما روى عنه ( ع )
فى نهج البلاغة فى ذم الفتيى حيث قال : ( ترد على احدهم القضية فى حكم
من الاحكام فيحكم فيها برأيه ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم
فيها بخلاف قوله , ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذى استقضاهم ,
فيصوب آراءهم جميعا و الههم واحد و نبيهم واحد و كتابهم واحد افأمرهم
الله سبحانه بالاختلاف فاطاعوه , ام نهاهم عنه فعصوه( ( ١ ) .
و هو مخالف ايضا لحديث الثقلين المتواتر بين الفريقين المانع عن ضلالة الامة بصريحه , و خطبة النبى ( ص ) فى حجة الوداع :
(( ايها الناس ما من شىء يقربكم الى الجنة و يباعدكم عن النار الا و قد
امرتكم به و ما من شىء يقربكم الى النار و يباعدكم عن الجنة الاوقد
نهيتكم عنه )) ( ٢ ) , بل هو مخالف لقوله تعالى : ( اليوم اكملت
لكم دينكم . . . ( فان الدين الكامل لا يحتاج فى تشريعاته الى
ابناء البشر و اتباع امته , و الانصاف انهم لم يقعوا فى هذه
المشكلة الا بترك الثقل الاصغر اعنى ائمة اهل البيت عليهم السلام
فهذه جريمة لذاك الجرم و كفارة لذلك الاثم .
و على كل حال لا يخفى فى انه بناء على هذا المعنى للسببية يدخل
الامارات المتعارضة فى باب التزاحم و يكون مقتضى القاعدة حينئذ
التخيير ( بناء على كون المصلحة السلوكية فيما يكون امارة اقتضائية , و
اما اذا قلنا بانها ثابتة فى الامارة الفعلية فتدخل فى باب التعارض كما
هو ظاهر ) .
٢ ما قال به المعتزلى و هو ان لنا واقعا محفوظا قد تصيبه الامارة و قد
١ صبحى الصالح , خ ١٨ .
٢ اصول الكافى , ج ٢ , ص ٧٤ .