انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٢٠
اما المقام الاول : فالمقصود من الاصل المثبت ترتيب الاثار الشرعية للمستصحب مع الواسطة العقلية او العادية .
توضيح ذلك : اذا كان المستصحب حكما شرعيا فلا كلام فى جواز
استصحابه و ترتيب آثاره , و اما اذا كان المستصحب موضوعا من
الموضوعات كحيوة زيد فلا اشكال ايضا فى جواز استصحابه و ترتيب
اثره الشرعى من دون الواسطة , كبقاء زوجية زوجته و ملكية امواله , الذى
يترتب على حياة زيد بلا واسطة , و اما آثاره الشرعية مع الواسطة
العقلية مثل ان له خمسين سنة ( اذا ترتب عليه اثر شرعى بنذر و شبهه )
او الواسطة العادية كبياض لحيته ( اذا صار ايضا متعلقا للنذر مثلا ) فلا
تترتب عليه , و يسمى الاستصحاب حينئذ بالاصل المثبت .
اما المقام الثانى : فلا بد فيه من البحث على المبانى المختلفة فى
معنى الحجية التى قد مرت الاشارة اليها فى باب الامارات اجمالا .
فنقول : من المبانى ان حجية الاصل مثل الاستصحاب بمعنى جعل الحكم
المماثل و هو المختار , و معناه جعل حكم ظاهرى مماثل لنفس المستصحب اذا
كان المستصحب هو الحكم , او جعل حكم ظاهرى مماثل لحكم المستصحب
اذا كان المستصحب هو الموضوع , ولا يخفى ان من فسر الحجية بالجرى
العملى او التطبيق فى مقام العمل او الالتزام بالحكم السابق يعود
كلامه الى جعل المماثل ايضا , لانه لانعرف من وجوب الجرى العملى او
تطبيق العمل على مؤدى الاصل الا جعل حكم ظاهرى مماثل لمؤداه , و هكذا
الالتزام , فان الالتزام القلبى هنا غير مراد , و الالتزام العملى ليس
الا ما ذكرنا , فالعبارات شتى و المراد واحد .
و المبنى الثانى عبارة عن جعل المنجزية و المعذرية , فلا يجعل
الحكم المماثل , بل المجعول انما هو قضية ( ان اصاب خبر الواحد مثلا
الواقع كان منجزا و ان خالف الواقع كان عذرا( و قد مر عدم صحة هذا
المبنى , لان المنجزية و المعذرية من حكم العقل , ولا تنالها يد الجعل .
و المبنى الثالث عبارة عن جعل صفة اليقين او صفة المحرزية بالنسبة الى