انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١١١
فى الاحتياط التام ) فلا حسن فى مثل هذه الموارد للاحتياط و ان لم يلزم منها اختلال النظام .
الثانية : يمكن ان يقال : انه لا دليل اصلا على حسن الاحتياط
التام فى الشبهات الموضوعية فى جميع الموارد , بل الدليل على خلافه فيما
اذا قامت الامارة على الخلاف , و الشاهد على ذلك لحن الروايات
الواردة عن المعصومين بالنسبة الى سوق المسلمين فى الجبن و غيره نظير ما
رواه ابو الجارود قال : سألت ابا جعفر ( ع ) عن الجبن فقلت له :
اخبرنى من رأى انه يجعل فيه الميتة , فقال : أمن اجل مكان واحد يجعل فيه
الميتة حرم فى جميع الارضين ؟ اذا علمت انه ميتة فلا تأكله و ان لم تعلم
فاشتروبع و كل , والله انى لا عترض السوق فاشترى بها اللحم و السمن
و الجبن , والله ما اظن كلهم يسمون هذه البربر و هذه السودان( ( ١ ) .
فان مقتضى السياق العرفى لهذه الرواية و امثالها مرجوحية الاحتياط و انه موغرب عنه فى موارد قيام الحجة على الجواز .
ان قلت : يمكن ان يقال : بان مثل هذه الروايات تكون فى مقام دفع الحظر فلا يستفاد منها الا مطلق عدم الحرمة .
قلنا : الانصاف ان سياقها هو النهى بمعناه الحقيقى عن مثل هذا
الاحتياط , و سيرة المعصومين و اهل الشرع من اقوى الشواهد عليه فى موارد
قيام الحجة على الجواز .
الى هنا تم الكلام فى اصالة البرائة و ما يلحق بها من المباحث , و الحمدلله رب العالمين .
١ الباب ٦١ , من ابواب الاطعمة المباحة , ح ٥ .