انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٠
حكم بالتخيير بين الروايتين مع ان احدهما خاص والاخر عام كما هو ظاهر فقد عامل معهما معاملة المتعارضين .
ولكن الانصاف ان ما ذكرنا مختص بالعرف العام و اما العرف
الخاص فقد يكون على خلاف ذلك اذا علمنا ان سيرة المقنن و الشارع فيه جرت
على بيان احكامه و قوانينه تدريجيا كما انه كذلك فى الشريعة الاسلامية
, فالعرف بعد ملاحظة هذه السيرة لا يحكم بالتعارض فى موارد العام و
الخاص و ان كانا منفصلين , و لذلك يحمل ما مر من معاملة القدماء من
المفسرين على غفلتهم عن هذه السيرة و عدم التفاتهم الى هذه النكتة .
نعم ان هذا جار بالنسبة الى الواجبات او المحرمات , و اما فى
المستحبات فللشارع سيرة اخرى و هى بيان سلسلة مراتب الاستحباب و درجات
المطلوبية فيحمل العام فيها على بيان درجة منها و الخاص على بيان
درجة اخرى , و نتيجته عدم كونهما فيها من باب التخصيص و لا من باب
التعارض , حيث انهما يجريان فى خصوص موارد احراز وحدة المطلوب لا تعدده
كما قرر فى محله .
و من هنا يظهر الجواب عن الشاهد الثانى و هو حديث الاحتجاج فان
مورده من المستحبات فالتخيير الوارد فيها ليس من سنخ التخيير بين
المتعارضين بل من قبيل تعدد المطلوب و التخيير بين مراتب الاستحباب
فهى خارجة عما نحن بصدده .
الضوابط الكلية للجمع الدلالى العرفى
لا اشكال فى ان الاصول لا تبحث عن القرائن الخاصة الجزئية
للجمع الدلالى بين المتعارضين التى لا تدخل تحت ضابطة كلية , بل انما
تبحث عن القرائن الكلية التى تشكل قاعدة عامة و قانونا كليا للجمع
الدلالى , هذه الضوابط و هذا النوع من القرائن عديدة نذكر منها اهمها و
هى :
١ اذا تعارض عام و مطلق , اى دار الامر بين تخصيص عام و تقييد مطلق كما