انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٧
القائلين بالمالكية الشخصية للانسان فى محصول عمله فى مقابل منكريها
بان الانسان مالك تكوينا لنفسه و اعضائه و قواه , فيكون مالكا لعلمه , و
بالنتيجة يكون مالكا لا مواله , حيث انه تجسد للعمل و تبلور له .
اضف الى ذلك انه يمكن الاستدلال لما لكيته التشريعية مع قطع
النظر عن ماليكته التكوينية باية الخمس حيث ان مالكيته بالنسبة
الى الخمس فى قوله تعالى ﴿ لله خمسه ﴾
تشريعية بلا ريب لانها جعلت فى عرض مالكية الاصناف الخمسة
الاخرى فمقتضى وحدة السياق ان تكون مالكيته تعالى من سنخ مالكية سائر
الاصناف .
مضافا الى انه لوكان المراد المالكية التكوينية فلا معنى لان يكون
خصوص سهم من الخمس ملكا تكوينيا له حيث ان العالم كله ملك له تعالى و
كذا الكلام بالنسبة الى الانفال و شبهها .
و ان شئت قلت : اذا كان التصرف فى الملك الاعتبارى غير جائز عقلا فعدم جواز التصرف فى الملك التكوينى بطريق اولى .
ثم انه قد يستدل على القول بالاباحة فى مقابل الحظر بقاعدة قبح
العقاب بلا بيان لكن الحق انه فى غير محله لان هذه القاعدة تتصور بعد ان
قام الشارع للبيان , ولم يبين , بينما المفروض فى المقام انما هو ما
قبل البيان , مضافا الى انه يمكن ان يكون حكم العقل بعدم جواز التصرف فى
ملك الغير بنفسه بيانا .
و هنا كلام للمحقق الاصفهانى لاثبات ان الاصل هو الاباحة لا الحظر
, واليك نص كلامه : ( ان المنع تارة ينشأ عن مفسدة فى الفعل تبعث
الشارع بما هو مراع لمصالح عباده و حفظهم عن الوقوع فى المفاسد على
الزجر و الردع عما فيه المفسدة , و هذا هو المنع الشرعى , لصدوره من
الشارع بما هو شارع , و فى قباله الاباحة الشرعية الناشئة عن لا اقتضائية
الموضوع و خلوه عن المفسدة و المصلحة فان سنة الله و رحمته
مقتضية للترخيص فى مثله لثلا يكون العبد فى ضيق منه . و اخرى لاينشأ عن
مفسدة اما لفرض خلوه عنها او لفرض عدم تأثيرها فعلا فى الزجر كما فى ما
قبلتشريع الشرايع والاحكام فى بدو الاسلام بل من حيث انه مالك للعبد