انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦٧
رشدا ﴾ ( ١ ) فى قصة اصحاب الكهف .
و اجاب المحقق النائينى عن الاستدلال بهذا الحديث لجواز
التعدى بان ( التعليل لا ينطبق على ضابط منصوص العلة( ولا يصلح ان
يكون كبرى كلية لان ضابط منصوص العلة هو ان تكون العلة على وجه يصح
ورودها و القائها الى المكلفين ابتداء بلا ضم المورد اليها كما فى قوله :
( الخمر حرام لانه مسكر( فانه يصح ان يقال ( كل مسكر حرام( بلا ذكر
الخمر , و هذا بخلاف قوله عليه السلام ( فان الرشد فى خلافهم
)) فانه لا يصح ان يقال : ( خذ بكل ما خالف العامة( لان كثيرا من
الاحكام الحقة توافق قول العامة( ( ٢ ) .
ولكن يرد عليه ايضا ان الكبرى الكلية المأخوذة من هذا الحديث ليس (
خذ بكل ما خالف العامة( حتى يناقش فيه بما ذكر , بل المستفاد
منه : ( كل خبرين احدهما موافق للعامة و الاخر مخالف لهم فخذ بالخبر
المخالف( و هذه كبرى كلية يمكن الالتزام بها بلا ريب .
و اجاب المحقق الحائرى عن الاستدلال بهذا الدليل بما حاصله : ان
هذا التعليل لا يدل الا على ان الخبر الذى يكون معه هذا المرجح يؤخذ به
لكونه معه اقرب الى الواقع فى نظر الشارع لا فى نظر الناظر , و من
المعلوم انه لا يصح لنا التعدى الى كل خبر يكون معه شىء يرجح فى نظرنا
مطابقته للواقع . ( ٣ )
و يمكن الجواب عنه ايضا بان المدعى جواز التعدى الى كل مزية توجب
لنا العلم بكون ذيها اقرب الى الواقع و هو علم طريقى لايمكن للشارع
مخالفته .
فالصحيح فى المناقشة فى الحديث ما ذكرنا من الاشكال السندى و الدلالى .
رابعها : ما ذكره الشيخ الاعظم فى رسائله ولم يأت به المحقق
الخراسانى فى الكفاية لضعفه عنده , و هو النبوى المعروف ( دع ما يريبك
الى ما لا يريبك( ببيان ان من المعلوم كون المراد من عدم الريب هو عدم
الريب بالاضافة الى الاخر لا عدم
١ الكهف ١٠ .
٢ فوائد الاصول , طبعة جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٧٧٧ .
٣ درر الاصول , طبعة جماعة المدرسين , ص ٦٧٣ .