انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٦٢
عنوانه , لانه ايضا يكون عن حجة و دليل , و بهذا يظهر الجواب عن الدليل الثانى .
و اما الدليل الثالث ففيه ما مر من معنى التقليد فى اللغة فانه
ليس عبارة عن جعل القلادة على عنق المقلد , بل هو عبارة عن جعل قلادة
المسؤلية على عنق المجتهد ولا يحصل ذلك الا بعد العمل .
و العمدة فى المقام و الذى يسهل الخطب ان التكلم فى مفهوم التقليد
لا يترتب عليه ثمرة فقهية , و ذلك لانه امر حادث فى مصطلح الفقهاء لم
يرد فى آية ولا رواية ولا معقد اجماع الا فى مرسلة الاحتجاج عن ابى
محمد العسكرى ( ع : ( ( فاما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه , حافظا
لدينه مخالفا على هواه , مطيعا لامر مولاء, فللعوام ان يقلدوه( ( ١ ) .
لكنها مضافا الى ضعفها من ناحية السند مؤيدة لما ذكرنا لان
الذم الوارد فيها انما هو على عملهم بفتاوى من لا يوثق به من علماء اهل
الكتاب .
نعم عن محمد بن عبيده قال : قال لى ابوالحسن ( ع ) : يا محمد انتم
اشد تقليدا ام المرجئة ؟ قال : قلت : قلدنا و قلدوا , فقال : لم اسألك
عن هذا فلم يكن عندى جواب اكثر من الجواب الاول , فقال ابوالحسن ( ع )
ان المرجئة نصبت رجلا لم تفرض طاعته و قلدوه , و انكم نصبتم رجلا و
فرضتم طاعته ثم لم تقلدوه فهم اشد منكم تقليدا( ( ٢ ) .
ولكنها مع قطع النظر عن وجود سهل بن زياد فى سندها ايضا خارجة عن
محل البحث و هو التقليد عن غير المعصوم , مضافا الى انه ظاهر ايضا فى كون
التقليد هو العمل لان شكوى الامام ( ع ) انما هو على ترك العمل باقواله
و هداياته .
و هكذا ما جاء فى بعض معاقد الاجماعات من انه ( لا يجوز التقليد
عن الميت اجماعا( لانه سياتى ان الاجماع فى باب التقليد لا اقل من
كونه محتمل المدرك فالظاهر ان منشأ هو بناء العقلاء , مضافا الى كونه من
اجماع المتأخرين , الذى لا
١ الباب ١٠ , من ابواب صفات القاضى , ح ٢٠ .
٢ الباب ١٠ , من ابواب صفات القاضى , ح ٢ .