انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٣٤
المصلحة فى مؤداه فيكون منشأ التعدد فى الاحكام الفعلية هو القول
بسببية الامارات , و قد مر ان الصحيح المختار بطلان السببية , و ان
المستفاد من ادلة حجية الامارات انما هو الطريقية فحسب ,
فالاقوى بطلان هذا القسم و ان لم يكن باطلا عقلا ولا مجمعا على بطلانه .
و اما القسم الرابع فهو التصويب فى الاحكام الظاهرية الذى
يوافق مبنى القائلين بان ادلة حجية الامارات و ان لم تكن سببا
لا يجاد المصلحة و لكنها توجب جعل حكم ظاهرى مماثل كما هو
المختار , و هو الظاهر من كلمات المشهور و فتاواهم , و قد يكون فى سلوك
هذه الطرق مصالح اهم من المصالح الواقعية التى تفوت من المكلف و
هذا ما يعبر عنه بالمصلحة السلوكية .
هذا هو المختار فى معنى الطريقية , و هناك قول آخر بان المراد من
الطريقية هو جعل المنجزية و المعذرية مع القول بالمصلحة السلوكية , و على
كل حال يكون القول بالطريقية خارجا عن التصويب باى معنى فرض كما سيأتى
.
الامر الثالث فى ان هذا التقسيم الرباعى ناش من وقوع خلط فى معنيى
الاجتهاد , و هو الخلط بين الاجتهاد بالمعنى العام و الاجتهاد بالمعنى
الخاص , والا يكون التقسيم ثلاثيا .
توضيح ذلك : قد مر ان الاجتهاد بالمعنى العام هو استنباط الحكم عن
ادلته التفصيلية و ان الاجتهاد بالمعنى الخاص هو تقنين المجتهد و
تشريعه فيما لا نص فيه , ولا اشكال فى عدم لزوم التصويب المحال بناء على
الاجتهاد بالمعنى الخاص لانه ليس فيما لانص فيه حكم على زعمهم حتى يقال
بانه لا بد للطلب من مطلوب , و قد نص على ذلك الغزالى فى مستصفاه , و
قال : ( انه ليس فى الواقعة التى لا نص فيها حكم معين يطلب بالظن ,
بل الحكم يتبع الظن , و حكم الله تعالى على كل مجتهد ما غلب على ظنه ,
و هو المختار , و اليه ذهب القاضى , و ذهب قوم من المصوبة الى ان فيه
حكما معينا يتوجه اليه الطلب , اذ لابد للطلب من مطلوب , لكن لم يكلف
المجتهد اصابته , فلذلك كان مصيبا و ان اخطأ ذلك الحكم المعين
الذى لم يؤمر