انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٤٤
قال احد : ( كل نار بارد( فلم يكذب الا كذبا واحدا لا اكاذيب
متعددة حسب افراد النار , فلو قال : ( لا تقربوا الزنا( فهو خطاب
واحد متوجه الى كل مكلف , و يكون الزنا تمام الموضوع للحرمة , و
المكلف تمام الموضوع لتوجه الخطاب اليه , و هذا الخطاب
الوحدانى يكون حجة على كل مكلف من غير انشاء تكاليف مستقلة او توجه
خطابات عديدة , لست اقول : ان المنشأ تكليف واحد لمجموع المكلفين فانه
ضرورى الفساد , بل اقول : ان الخطاب واحد والانشاء واحد و المنشأ هو
حرمة الزنا على كل مكلف من غير توجه خطاب خاص او تكليف خاص مستقل الى
كل واحد , ولا اشكال فى عدم استهجان الخطاب العمومى .
ثم رتب على القول بالانحلال توالى فاسدة :
منها : عدم صحة خطاب العصاة من المسلمين لان خطاب من لا ينبعث به قبيح او غير ممكن .
و منها : عدم صحة تكليف الكفار بالاصول و الفروع بنفس الملاك .
و منها : قبح تكليف صاحب المروة بستر العورة مثلا فان الدواعى مصروفة عن كشف العورة فلا يصح الخطاب .
و منها : انه يلزم على الانحلال و كون الخطاب شخصيا عدم وجوب
الاحتياط عند الشك فى القدرة لكونه شكا فى تحقق ما هو جزء للموضوع و
هو خلاف السيرة الموجودة بين الفقهاء من لزوم الاحتياط عند الشك فى
القدرة .
و منها : لزوم الالتزام بان الخطابات و الاحكام الوضعية مختصة بما
هو محل الابتلاء لان جعل الحكم الوضعى ان كان بتعا للتكليف فواضح و مع
عدم التبعية والاستقلال بالجعل فالجعل انما هو بلحاظ الاثار , و مع
الخروج عن محل الابتلاء لا يترتب عليها آثار فلا بد من الالتزام بان
النجاسة و الحلية و غيرهما من الوضعيات من الامور النسبية بلحاظ
المكليفين فيكون الخمر و البول نجسان بالنسبة الى من كان مبتلى بهما
دون غيرهما ولا اظن التزامهم بذلك للزوم الاختلال فى الفقه و الدليل