انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٦٦
تبدل الموضوع كما لا يخفى , بخلاف القسم الثانى , حيث يتصور فيه
دعوى تبدل الموضوع , فاذا اخذنا من الكر مقدارا من الماء و شككنا فى
بقاء كريته امكن ان يدعى ان هذا الماء ليس هو الماء السابق بالدقة
العقلية , فيجرى فيه ما سيأتى من المدار ان فى بقاء الموضوع هل هو العقل
او العرف او غير هما فانتظر .
و اما الشبهات الحكمية ففى القسم الاول منها اى ما اذا كان
الشك فى بقاء الحكم الانشائى و بالمال فى نسخه و عدمه فقد يقال : لا
يتصور فيه ايضا تبدل الموضوع نظرا الى رجوعه الى الشك فى وجود الانشاء
و عدمه ( ولكنه غير خال عن الاشكال كما سيأتى ) كما فى القسم الاول من
الشبهات الموضوعية , بخلاف القسم الثانى منها , نظير ما اذا شككنا فى
بقاء نجاسة الماء المتغير الذى زال عنه التغير , فيجرى فيه ايضا كالقسم
الثانى من الشبهات الموضوعية ما سيأتى من النزاع فى ميزان التبدل
كما لا يخفى .
ثم ان الشيخ الاعظم الانصارى استدل لاعتبار وجود الموضوع باستحالة
انتقال العرض من موضوع الى موضوع آخر ( للزوم الطفرة , و هى مستلزمة
لكون العرض بلا معروض ولو آناما فى حال الانتقال و التحول ) و ذلك فى
المقام من باب ان الموضوع بمنزلة معروض للحكم فيلزم من انتقال الحكم
من موضوع الى موضوع آخر كانتقال الحرمة من الماء التغير الى الماء الذى
زال عنه التغير انتقال العرض من معروض الى معروض آخر .
ولكن يرد عليه اولا : ان هذا ايضا من قبيل الخلط بين الحقائق و
الاعتباريات فان استحالة انتقال العرض انما يتصور فى الامور التكوينية لا
الاعتبارية كالوجوب و الحرمة لانها ليست من الاعراض فى الحقيقة .
و ثانيا : انه لا دليل على هذه الا ستحالة بل انه من قبيل الشبهة
فى البديهيات , حيث انا نجد بوجداننا انتقال الاعراض من معروض الى
معروض آخر كانتقال الحرارة من الماء الى الاناء , و كذلك انتقال
البرودة من احدهما الى الاخر , مثلا