انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٨٦
غير ترتب الثواب على الانقياد بما هو الانقياد و ترتب العقاب
على التجرى بما هو التجرى الذى هو محل البحث فى ما نحن فيه .
و هنا كلام للمحقق العراقى ( ره ) يدعى فيه ظهور طائفة من
الاخبار الواردة فى المقام فى المولوية و ترتب الثواب على الاحتياط من
هذه الناحية , نعم يعترف فى الغاية بعدم استفادة الاستحباب المولوى
النفسى منها نظرا الى بعد الاستحباب النفسى عن مساق تلك الاخبار
بل المستفاد منها انما هو الاستحباب المولوى الطريقى , والى نص كلامه :
( ان الاخبار الواردة فى المقام على طوائف : منها : ما يشتمل على
عنوان الاحتياط كقوله ( ع ) (( اخوك دينك فاحتط لدينك )) , و قوله ( ع ) (( اذا اصبتم بمثل هذا فعليكم بالاحتياط ))
, و منها ما يشتمل على عنوان المشتبه , و هذه الطائفة على صنفين :
احدهما ما يكون مذيلا بالتعليل بانه خير من الاقتحام فى الهلكة , و
ثانيهما : ما لا يكون له هذا الذيل , كقوله ( ع ) (( من ترك الشبهات كان لما استبان له اترك ))
. اما الطائفة الاولى فلابد من حملها على الارشاد كاوامر الاطاعة و
الانقياد , و اما الطائفة الثانية فهى ايضا بمقتضى التعليل الواقع فى
ذيلها ظاهرة فى الارشاد لكن لا الى حكم العقل بحسن الاطاعة , بل
الى عدم الوقوع فى مخالفة التكاليف الواقعية و المفاسد النفس الامرية
نظير اوامر الطبيب و نواهيه , و اما الطائفة الثالثة فهى و ان كانت
قابلة للارشاد و للمولوية الا ان ظهورها فى المولوية ينفى
الارشادية , نعم يدور امرها بين الاستحباب النفسى , او الطريقى كسائر
الاحكام الطريقية المجعولة لحفظ الواقعيات المجهولة كما فى اوامر
الطرق و الامارات على ما بيناه , و حينئذ فظاهر تعلق الامر بعنوان
المشتبه و ان كان يقتضى كونه مستحبا نفسيا حكمته اعتياد المكلف على
الترك بنحو يهون عليه الاجتناب عن المحرمات المعلومة ولكن لا يبعد
ترجيح الطريقية نظرا الى بعد الاستحباب النفسى عن مساق تلك الاخبار . . .
الى ان قال : فعلى هذا صح لنا دعوى عدم استفادة الاستحباب المولوى
النفسى من الاخبار الواردة فى المقام حتى المشتمل منها على عنوان
المشتبه( ( ١ ) .
١ نهاية الافكار , القسم الثانى من الجزء الثالث , ص ٢٦٠ و ٢٦١ .