انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٤
الاجمالى و هو فعلية التكليف الواقعى موجود فى كلتا الصورتين , ولا
فرق بين وحدة النجس و تعدده فى حكم العقل كما لا يخفى , و من هنا يعلم
انه اذا خرج من الانسان بلل مردد بين البول و المنى , اى حصل
العلم الاجمالى بوجود موجب الوضوء او الغسل فيجب ان يأتى بهما معا كما
عليه الفتوى , مع ان الحدثين لا يكونان من جنس واحد .
نعم لا بد فيه من التفصيل بين ما اذا كان قبل خروج البلل على
وضوء و بين ما اذا كان قبله محدثا بحدث الوضوء فيجب فى الصورة الاولى
باتيان كلا الطهورين , و يكتفى فى الصورة الثانية على خصوص الوضوء ,
والوجه فى ذلك ان العلم الاجمالىفى الثانية ينحل الى الشك البدوى
بالنسبة الى الحدث الاكبر لان الحدث الحادث على فرض كونه بولا
ليس له اثر , ولا يحدث به تكليف جديد لانه حدث على حدث فتجرى
البرائة بالنسبة الى وجوب الغسل فلا يجب عليه الا الوضوء , بخلافها فى
الصورة الاولى لان الحدث المزبور يكون مؤثرا و موجدا لتكليف جديد على
كلا الفرضين فلا بد لحصول البرائة اليقينية من اتيان كلا الطهورين .
كما يعلم من هنا الحكم فى باب الخنثى المشكل فلا يجوز له اجراء
البرائة اذا كان هناك تكليف مختص بالرجال او مختص بالنساء , فيحكم بعدم
وجوب الستر الواجب على المرأة عليها , و كذا عدم وجوب الجهر بالقراءة
عليها , كل ذلك للبرائة كما توهمه بعض , و ذلك لان العلم الاجمالى
حاصل بوجوب الستر او الجهر بالقراءة عليها لانه فى الواقع اما تكون
امرأة او رجلا , ولا ضير فى عدم اندراج الحكمين تحت جنس واحد , و كذا
فى سائر المقامات من احكام الخنثى , و سيأتى البحث عنه مستقلا فى
التنبيه الثامن .
بل يمكن ان يقال بتنجز العلم الاجمالى اما بكل تكاليف الرجال او كل تكاليف النساء فالواجب عليها الاحتياط فى جميع ذلك .