انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٦٥
غير المنصوصة فيجب التعدى اليه .
و اجيب عنه بان الظاهر من هذه الكلمة ( بمقتضى ظهور لا النافية
للجنس فى نفى الجنس و الطبيعة ) هو نفى الريب بقول مطلق , اى
الريب مطلقا و بجميع مراتبه منفى فان الخبر اذا كان مشهورا بين الروات
فى الصدر الاول و كان مجمعا عليه عندهم فهو مما يطمئن بصدوره على نحو صح
ان يقال عرفا انه مما لا ريب فيه , ولا بأس بالتعدى عن مثل هذه المزية
الى كل مزية توجب ذلك عينا ولا نأبى عن ذلك .
ان قلت : ان هذا موجب للخروج عن محل الكلام و مخالف لفرضهما مشهورين .
قلنا : غاية ما يستفاد من الشهرة هنا نفى الريب فى صدور الرواية ,
و لا مانع من تعارضهما بعد كون الدلالة او جهة الصدور فيهما ظنيا ,
فمثل هاتين الروايتين غير خارجتين عن محل الكلام .
ثانيها : الترجيح بالاصدقية فى المقبولة و الا وثقية فى المرفوعة
فان اعتبار هاتين الصفتين ليس الا لترجيح الاقرب الى مطابقة الواقع ,
اى مناط الترجيح بهما هو الا قربية الى الصدور ففى كل مورد تحقق هذا
المناط يكون موجبا للترجيح سواء كان من المرجحات المنصوصة او لم يكن .
واجيب عنه اولا , بان هذا ليس الا الظن بان المناط هى الاقربية
الى الصدور ( و تنقيح المناط ما لم يكن قطعيا لا اعتبار به ) لانه من
الممكن ان يكون الترجيح بهما لخصوصية فيهما لا لصرف كونهما اقرب
الى الصدور , و بعبارة اخرى : ان مجرد جعل شىء ( فيه جهة الاراءة و
الكشف ) جحة كخبر الصادق او الثقة او جعله مرجحا كالاصدقية و الاوثقية ,
لا دلالة فيه على ان الملاك فيه بتمامه جهة ارائته على نحو نقطع
بذلك و نتيقن به حتى يكون من باب تنقيح المناط القطعى و يجوز التعدى عن
مورد النص , و ذلك لا حتمال دخل خصوصية ذلك الشىء فى حجيته او مرجحيته
لا جهة ارائته فقط .
و ثانيا : بانه سلمنا احراز ان المناط هو الاقربية الى الصدور ولكنه لا ريب فى