انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢٠
احدهما صادقا فى كشفه و الاخر كاذبا .
و اما التزاحم فانما هو بين الحكمين المدلولين الواقعيين من
ناحية الامتثال بعد الفراغ عن تمامية دليلهما و صدق كليهما , و لذلك
يكون المرجحات فى التعارض بما يرجع الى الدلالة و السند و شبههما , و
فى التزاحم باقوائية الملاك و اهمية احد الحكمين بالنسبة الى الحكم
الاخر .
نعم قد يكون التزاحم سببا للتعارض و هو فيما اذا كان كل واحد من
المتزاحمين ظاهرا فى الفعلية فيقع التعارض حينئذ بين مدلوليهما للعلم بكذب
احدهما كما لا يخفى .
و قد ظهر بما ذكرنا اولا : ان الترجيح او التخيير فى باب التزاحم
عقلى لان العقل يحكم بترجيح اقوى الملاكين على الاخر و يحكم بالتخيير فى
المتساويين من ناحية الملاك , بخلاف باب التعارض حيث ان العقل يقضى
بالتساقط فيه , و يكون الحكم بالتخيير او بترجيح ما وافق كتاب الله و
طرح ما خالفه مثلا , شرعيا و تعبديا , نعم لو صارت المرجحات موجبة
لتمييز الحجة عن اللاحجة فيحكم العقل حينئذ بترجيح الحجة فيكون الترجيح
عقليا , ولكنه خارج عن باب التعارض لانه عبارة عن التنافى بين
الحجتين .
و ثانيا : ان الحكم الاولى و مقتضى الاصل و القاعدة الاولية فى باب
التعارض هو التساقط الا ان يدل دليل شرعى تعبدى على الترجيح او
التخيير .
بقى هنا شىء : و هو كلام للمحقق النائينى قابل للمناقشة و ان لا يخلو ذكره عن فائدة او فوائد .
فانه قال : ان الترجيح فى باب التزاحم يكون بامور خمسة مترتبة اجنبية كلها عن مرجحات باب التعارض :
١ ان يكون احد الواجبين موسعا و الاخر مضيقا فان المضيق يتقدم على الموسع لا محالة .
٢ ان تكون القدرة المعتبرة فى احد الحكمين عقلية و غير معتبرة فى الملاك ,