انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤٧
التاريخ ما اليك نصه : ( و اما بالنسبة الى المجهول تاريخه و هو
الحدث فى المثال فربما يقال بعدم جريان الاستصحاب فيه تارة من
جهة عدم احراز اتصال زمان اليقين بالشك فيه , و اخرى من جهة ان امره
مردد بين ما هو مقطوع الارتفاع كما اذا كان قبل الطهارة , و ما هو مشكوك
الحدوث من جهة احتمال حدوثه بعدها المحكوم بالعدم بالاصل , و لذلك
قد عرفت حديث شرطية احراز اتصال زمان اليقين بالشك و ان دوران امر
الحادث بين كونه مقطوع الارتفاع او مشكوك الحدوث انما يضر باستصحاب
الفرد دون الكلى , فلا مانع من جريان الاستصحاب فى مجهول التاريخ
ايضا بنحو استصحاب الكلى( ( ١ ) .
ولكن يرد عليه اولا ما مر سابقا بان المستصحب فى مثل هذا
المورد ليس كليا لان المتيقن انما هو ذلك الفرد المبهم الواقع فى
الخارج و ما نشير اليه فى الاستصحاب , فهو جزئى حقيقى , و تسميته كليا
مجاز ناش عن ابهام صفاته .
و ثانيا : سلمنا , ولكنه يتم بالنسبة الى خصوص البيان الاول و يبقى
البيان الثانى ( اعنى شبهة انفصال زمان اليقين عن زمان الشك ) على
تماميتة , و قد عرفت ان ما ذهب اليه المحقق النائينى من عدم الانفصال
( من جهة ان اليقين و الشك من الصفات الوجدانية التى لا يتطرق اليها
الشك ) و ان الاتصال فى امثال المقام حاصل بالوجدان , مدفوع بما مر
ايضا من ان الاعتبار بوجود المتيقن و المشكوك , و بملاحظة زمانهما تحصل
شبهة الانفصال , فراجع ما مر منا فى تعاقب الحادثتين .
اما القول الرابع : و هو الاخذ بضد الحالة السابقة فالوجه فيه هو
القطع بارتفاع الحالة السابقة بوجود ما هو ضدها قطعا , و الشك فى ارتفاعه
لاحتمال وجوده بعد وجود الحادث الاخر الموافق للحالة السابقة , فيكون
مجرى للاستصحاب .
ولكن يرد عليه انه اشبه بالمغالطة , لانه كما ان ضد الحالة السابقة
وجد قطعا و هو مشكوك الارتفاع , كذلك الحادث الاخر الموافق للحالة
السابقة , فانه ايضا قطعى الوجود و مشكوك الارتفاع فيستصحب . و يقع
التعارض و يتساقطان .
١ اجود التقريرات , طبع مؤسسة مطبوعات دينى , ج ٢ , ص ٤٣٤ .