انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٧
( لا يضار( مبنيا على المفعول , حيث انه حينئذ ينهى عن الاضرار
بالكتاب و الشهداء بالرجوع اليهم للكتابة او الشهادة فى اى وقت و
ساعة , تمسكا بعموم ما يدل على و جوبهما عليهم ( و هو ما ورد فى صدر
الاية من قوله تعالى ﴿ وليكتب بينكم كاتب بالعدل ﴾ و قوله تعالى ﴿ و لا يأب الشهداء اذا ما دعوا ﴾
فيكون ذيل الاية حينئذ حاكما على عموم صدرها , و اما بناء على البناء
على الفاعل فهى اجنبة عما نحن فيه لان المعنى حينئذ النهى عن اضرار كاتب
الدين و الشاهد عليه بكتابة ما لم يمل و الشهادة بمالم يستشهد عليه , اى
بكتابة غير صحيحة و شهادة غير صادقة , و هو حرام من غير حاجة الى عنوان
الاضرار .
منها : قوله تعالى فى باب الوصية ﴿ من بعد وصية يوصى بها او دين غير مضار ﴾
( ١ ) الذى ينهى عن الاضرار بالوراث بالاقرار بدين ليس عليه , دفعا
للميراث عنهم , و تمسكا بعموم ( الناس مسلطون على اموالهم( فتحكم
الاية على هذا العموم و يكون مفيدا لنا فى المقصود .
هذه هى الايات الخاصة وردت فى موارد مختلفة و تدل على حرمة
الاضرار فى خصوص تلك الموارد و بنحو الموجبة الجزئية , ولا يبعد كما مر
ان يصطاد منها عرفا قاعدة لا ضرر بنحو كلى و موجبة كلية بالغاء الخصوصية
عن مواردها , فان العرف اذا ضم بعضها الى بعض و نظر الى مجموعها يمكن ان
يستخرج منها قاعدة كلية تحت عنوان (( لا ضرر( , و ان ابيت عن هذا فلا
اقل من كونها على حد التأييد لسائر الادلة .
اما الاجماع : فلا اشكال فى ان القاعدة مجمع عليها فى الجملة , اى
توجد موارد عديدة فى الفقه تكون عمدة الدليل فيها هى قاعدة لا ضرر نظير
خيار الغبن , ولكن لم ينعقد الاجماع عليها بعرضها العريض بحيث يمكن
التعدى الى سائر موارد وجود الضرر , مضافا الى انه مدركى فليس بحجة .
و اما دليل العقل فايضا توجد موارد كثيرة يمكن اندراجها تحت قاعدة
قبح الظلم العقلى , منها نفس مثال خيار الغبن و اشباهه اذا كان
فاحشا , حيث ان العقل
١ النساء ١٦ .