انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٩٦
اقول : ان معنى هذا الكلام قبول دلالة الاخبار على الاستحباب
لعدم الفرق بين ان نستفيد منها الحجية الاصولية او الاستحباب فى مسئلة
فقهية ولا تترتب عليه ثمرة غير ما سيأتى ذكره فى التنبيهات , فليس هذا
اشكالا على دلالة اخبار من بلغ .
٥ ما ذهب اليه فى تهذيب الاصول و هو ان الظاهر من هذه الاخبار ان
وزانها وزان الجعالة بمعنى وضع الحكم على العنوان العام ليتعقبه
كل من اراد فكما ان تلك , جعل معلق على رد الضالة فهذا ايضا جعل متعلق
على الاتيان بالعمل بعد البلوغ بر جاء الثواب .
توضيحه : ان غرض الشارع لما تعلق على التحفظ بعامة السنن و
المستحبات ويرى ان الاكتفاء فى طريق تحصيلها على الطرق المألوفة ربما
يوجب تفويت بعضها , فلاجل ذلك توصل الى مراده بالحث و الترغيب الى
اتيان كل ما سمع عن الغير الذى يحتمل كونه مما امر به رسول الله ( ص )
واردف حثه باستحقاق الثواب و ترتب المثوبة على نفس العمل حتى يحدث
فى نفس المكلف شوقا الى الاتيان , لعلمه بانه يثاب بعمله طابق الواقع
او خالف . . . و مما ذكرنا يظهر ان استفادة الاستحباب الشرعى منها
مشكل غايته , للفرق الواضح بين ترتب الثواب على عمل له خصوصية و رجحان
ذاتى فيه كما فى المستحبات و بين ترتب الثواب على الشىء لا جل ادراك
المكلف ما هو الواقع المجهول كما فى المقام , كما ان جعل الثواب على
المقدمات العلمية لاجل ادراك الواقع لا يلازم كونها امورا استحبابية و
كما ان جعل الثواب على المشى فى طريق الوفود الى الله او الى زيارة
الامام الطاهر الحسين بن على ( ع ) لاجل الحث الى زيارة بيت الله او
الامام لا يلازم كون المشى مستحبا نفسيا( ( ١ ) .
اقول : لا يترتب على نفس ما يكون مجرد طريق او مقدمة الى شىء ثواب
كما ذكر فى محله فى مبحث مقدمة الواجب سواء كانت مقدمة
العلم او مقدمة الوجود مع ان الظاهر من هذه الاخبار ترتب الثواب على نفس
العمل , و هذا يقتضى كونه مستحبا ولو بعنوان ثانوى غير كونه مقدمة .
١ تهذيب الاصول , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٣٣ ٢٣٤ , ج ٢ ,