انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٨٩
ثم ان المحقق الخراسانى افاد فى المقام بانه اذا احتاط المكلف و
اتى بالعمل بقصد الرجاء فان اصاب الواقع فيقع العمل عبادة و ان خالف
الواقع فيترتب عليه الثواب لانه انقياد و اطاعة حكمية .
و ذكر المحقق الاصفهانى ( ره ) فى ذيل كلامه اشكالا , و هو ان
المعلول الفعلى يتوقف على علة فعلية , ولا يكفيه العلة التقديرية
فالحركة نحو الفعل لا يعقل استنادها الى الامر على تقدير ثبوته بل لابد
من استنادها الى شىء محقق , و ليس فى البين الا احتمال الامر فانه شىء
فعلى فلو صار الفعل قربيا فانما يصير به لا بالامر على تقدير ثبوته , و
هل هو الا الانقياد لا انه اطاعة تارة و انقياد اخرى
و اجاب عنه بنفسه بان ( الامر بوجوده الواقعى لايكون محركا ابدا
ضرورة ان مبدء الحركة الاختيارية هو الشوق النفسانى فلا بد له من علة
واقعة فى النفس فلا بد من كون الامر بوجوده الحاضر للنفس داعيا و محركا
دائما , و كما ان الامر الحاضر للنفس المقترن بالتصديق الجزمى قابل
للتأثير فى حدوث الشوق , كذلك الامر الحاضر المقترن بالتصديق الظنى او
الاحتمالى فاذا كان التصديق القطعى موافقا للواقع كانت الصورة الحاضرة
من الامر صورة شخصية فينسب الدعوة بالذات الى الصورة و بالعرض الى
مطابقها الخارجى و اذا لم يكن التصديق القطعى موافقا للواقع كانت
الصورة الحاضره صورة مثله المفروض فلا شىء فى الخارج حتى تنسب اليه
العدوة بالعرض فيكون انقيادا محضا لا امتثالا و اطاعة للامر و انبعاثا عنه
فكذا الامر المظنون او المحتمل فالامر المظنون او المحتمل هو الداعى , و
هذه الصفة فعلية فى هذه المرتبة فان وافق الواقع نسب اليه الدعوة و كان
انبعاثا عنه و امتثالا له بالعرض والا فلا , بل كان محض الانقياد كما
فى صورة القطع طابق النعل بالنعل( . ( ١ )
اقول : و ما قد يقال فى الفرق بين صورتى القطع و الاحتمال من ( ان
القطع يكون طريقا للواقع فاذا طابق الواقع كان الانبعاث من الواقع فى
الحقيقة ولكن
١ نهاية الدراية , ج ٢ , الطبع القديم , ص ٢١٧ .