انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٨٨
فيها يكون من باب التفضل من الله تعالى لا من باب حصول الاستحقاق ,
و الثواب التفضلى ليس كاشفا عن الامر كما هو واضح .
ثانيها : ما هو اسوء حالا من سابقه و هو ان يقال : ان المراد
بالاحتياط فى العبادات هو نفس اتيان ظاهر العمل ولو بدون قصد القربة .
و اشكاله واضح لانه لا محبوبية ولا حسن لما أتى به من دون قصد
القربة , و الاتيان بظاهر العبادة بدون القربة كالجسد بلا روح .
ثالثها : ( و هو العمدة ) ان يقال بكفاية الاحتمال بل الرجاء فى تحقق قصد القربة ولا حاجة الى الامر القطعى .
توضيح ذلك : قد مر فى مبحث التعبدى و التوصلى ان اعمال الانسان
على قسمين : قسم منها من الامور التكوينية الحقيقية غير الاعتبارية
كالصناعات و التجارات و الزراعات و غيرها من الاعمال الاعتيادية
للبشر التى لا دخل فيها ليد الجعل و الاعتبار , و قسم آخر يكون من
الامور الاعتبارية المجعولة من قبل العقلاء كجعل رفع القلنسوه او وضع
العمامة مثلا للاحترام و التعظيم على اختلاف الاداب و العادات , و
من هذا القسم ما يدل على نوح خاص من الخضوع و التواضع الذى يسمى بالعبادة
و فى اللغة الفارسية ب ( پرستش( , نظير الكون فى العرفات او الهرولة
فى مناسك الحج او غسل الوجه و الايدى فى الوضوء او الامساك عن الاكل و
الشرب فى الصيام , و من هذا النوع ما تكون العبادة ذاتية له كالسجود الذى
يكفى فيه مجرد قصد العمل بعنوان السجدة بخلاف غيره من العبادات
التى تتميز عن سائر الافعال بقصد القربة , و من دونه لا تتحقق بعنوان
العبادة , كما ان عباديتها تحتاج الى كون العمل حسنا و محبوبا ذاتا .
و بالجملة لا بد فى عبادية العمل من تحقق امرين : احدهما كون العمل
محبوبا لله تعالى , و الثانى كون الباعث اليه التقرب اليه
سبحانه , فتكون العبادة مركبة منهما , و لا اشكال فى حصول هذين فى
العبادات الاحتياطية , و معه لا حاجة الى امروراء ذلك .