انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٨٤
الحيوانين داخلين فى محل الابتلاء فلا اشكال فى وجوب الاجتناب عن
كل واحد من تلك القطعات لمكان العلم الاجمالى , واخرى يكون احدهما
خارجا عن محل الابتلاء ففيها و ان لم يكن العلم الاجمالى منجزا لكن تجرى
اصالة عدم التذكية بالنسبة الى ( ما اخذ منه هذا اللحم( و يحكم بحرمة
كل قطعة بلاريب .
فتحصل من ذلك جريان اصالة عدم التذكية فى الشبهة الموضوعية بجميع صورها .
ثم ان هيهنا اشكالا اورده بعض الاعلام على جريان اصالة عدم التذكية
مطلقا و فى جميع صورها , و هو ( ان حقيقة التذكية التى هى فعل المذكى
عبارة عن ازهاق الروح بكيفية خاصه و شرائط مقررة و هى فرى الاوداج
الاربعة مع كون الذابح مسلما و كون الذبح عن تسمية والى القبلة مع آلة
خاصة و كون المذبوح قابلا للتذكية , و عدم هذه الحقيقة بعدم الازهاق
بالكيفية الخاصة و الشرائط المقررة , ولا اشكال فى ان هذا الامر العدمى
على نحو ( ليس( التامة ليس موضوعا للحكم الشرعى , فان هذا المعنى
العدمى متحقق قبل تحقق الحيوان و فى زمان حيوته , و لم يكن موضوعا للحكم و
ما هو الموضوع عبارة عن الميتة و هى الحيوان الذى زهق روحه بغير
الكيفية الخاصة بنحو الايجاب العدولى , او زهوقا لم يكن بكيفية خاصة على
نحو ( ليس( الناقصة او الموجبة السالبة المحمول و هما غير مسبوقين
بالعدم فان هوق الروح لم يكن فى زمان محققا بلا كيفية خاصة , او مسلوبا
عنه الكيفية الخاصة فما هو موضوع غير مسبوق بالعدم , و ما هو مسبوق به
ليس موضوعا له , و استصحاب النفى التام لا يثبت زهوق الروح بالكيفية
الخاصة الاعلى الاصل المثبت ( . ( ١ )
ويرد عليه ان الواسطة فى ما نحن فيه خفية و ان العرف يحكم باتحاد
مفاد ليس التامة و مفاد ليس الناقصة , والا يلزم نفس الاشكال حتى
بالنسبة الى مورد اخبار الاستصحاب و هو الوضوء , حيث ان الوضوء فى حد
ذاته لا يترتب عليه اثر ولا يكون موضوعا للحكم الشرعى بل الموضوع عبارة
عن الصلاة المقيدة بالطهارة فيلزم ان
١ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين ص ٢٢٢ و ٢٢٣ .