انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٨٠
الاباحة و مانع عن جريانها , لانه بمنزلة الاصل السببى و اصالة
الاباحة اصل مسببى , و سيأتى البحث عنهما و لزوم تقديم الاول على الثانى
, والثانية نظير استصحاب جلل الحيوان فيما اذا شككنا فى ان استبراء
الجلال يتحقق عند الشارع بسبعة ايام او بعشرة ايام , فهو حاكم على اصالة
الحلية لنفس العلة و هى ان الشك فى الحلية مسبب عن الشك فى بقاء
الجلل و عدمه . فاستصحاب بقاء الجلل اصل سببى و اصالة الحلية اصل مسببى .
و من هنا يظهر ان المراد من الموضوع فى قولك (( الاصل الموضوعى
)) فى المقام ما هو فى مقابل الحكم سواء كان موضوعا جزئيا كما فى
المثال الاول فى الشبهة الموضوعية او موضوعا كليا كما فى المثال الثانى
فى الشبهة الحكمية فليس المراد منه الموضوع الخارجى حتى يكون جزئيا فى
جميع الموارد و تكون الشبهة موضوعية دائما .
كما يظهر ضعف ما افاده المحقق النائينى ( ره ) فى المقام حيث قال
: ان المراد من الاصل الموضوعى فى ما نحن فيه ليس خصوص الاصل الجارى
فى الموضوع مقابل الحكم الشرعى , بل كل اصل محرز متكفل للتنزيل يكون
حاكما على اصالتى البرائة و الاشتغال , و قال فى صدر كلامه : و نعنى ب (
الاصل المتكفل للتنزيل( ان يكون مفاد الاصل اثبات المؤدى بتنزيله
منزلة الواقع بحسب الجرى العملى سواء كان المؤدى موضوعا خارجيا او حكما
شرعيا( ( ١ ) .
اقول : الظاهر انحصار هذا الاصل ( المتكفل للتنزيل على مبناه ) فى
الاستصحاب , و اما وجه ضعف كلامه هذا انه ينتقض بجمع الموارد التى يقدم
فيه الاستصحاب على البرائة مثلا مع عدم كونه اصلا موضوعيا بالنسبة اليها
و من قبيل السبب بالنسبة الى مسببه بل الوجه فى تقدمه عليها
انما هو اخصية ادلة الاستصحاب بالنسبة الى ادلة البرائة ( كما
سيأتى فى محله ) نظير ما اذا شككنا فى حلية شىء مع العلم بان حالته
السابقة هى الحرمة فاستصحاب الحرمة فيه مقدم على اصالة الحلية لا من
باب
١ راجع فوائد الاصول , ج ٣ , ص ٣٨٠ .