انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٦
ان يكون خلق الاشياء للانتفاع و التمتع بها فلا معنى مثلا لخلق
الرياحين و الفواكه مع المنع عن اى تصرف فيها للانسان الذى هو جوهر
العالم السفلى .
ثانيا : ان اعتبار الاذن يتصور فيما اذا صدق التصرف عرفا فلا
معنى لاعتباره فى استماع الخطابة من الخطيب او شم الرياحين مثلا , لعدم
صدق التصرف عليه عند العرف , كذلك فى المقام فربما لا يصدق التصرف
العرفى فيه حتى يقال بانه تصرف فى ملك الغير ولا يجوز بدون اذنه كما
فى النظر الى الاجنية , و هذا نظير ما يقال : انه يجوز الاستضاءة بنار
الغير و نوره والاستظلال بجداره لعدم كونها تصرفا عرفا , و حينئذ يصبح
الدليل اخص من المدعى .
و ثالثا : انه يمكن ان يستدل ببعض الايات على وجود الاذن من الله بالنسبة الى تصرفات عبيده كقوله تعالى : ﴿ و خلق لكم ما فى الارض جميعا ﴾ و قوله تعالى : ﴿ و الارض وضعها للانام ﴾ .
ورابعا : الاستدلال بادلة البرائة الشرعية حيث انها تدل بالالتزام
على وجود الاباحة المالكية و ان كان مدلولها المطابقى الاباحة الظاهرية
المولوية .
و اما الصغرى ( و هى كون العالم ملكا اعتباريا لله تعالى ) فاورد
عليها فى تهذيب الاصول بما حاصله : ان المفيد بحال الاخبارى فى المقام
انما هو المالكية القانونية الاعتبارية ولا وجه لاعتبار ملكية اعتبارية
لله عزوجل فان اعتبارها لا بد و ان يكون لاغراض حتى تقوم به المعيشة
الاجتماعية و هو سبحانه اعز و اعلى منه , و اما المالكية التكوينية بمعنى
ان الموجودات و الكائنات قائمة بارادته , مخلوقة بمشيته , واقعة تحت
قبضته تكوينا فلا يمكن للعبد ان يتصرف فى شىء الا باذنه التكوينى
وارادته فهى غير مربوطة بالمقام . ( ١ )
اقول : ان المالكية التكوينية ليست فى عرض المالكية القانونية بل
انها امر فوقها و حينئذ تتصور المالكية الاعتبارية بالنسبة الى البارى
تعالى بطريق اولى ,اى المالكية التكوينية تتضمن المالكية القانونية و تكون
منشأ لها كما يشهد به استدلال
١ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢١٣ .