انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٣
كانت الشبهة موضوعية مطلقا او حكمية وجوبية , مع ان سياقها آب عن
التخصيص كما لا يخفى , فلا بد حينئذ من حملها على الارشاد , و الارشاد
فى كل مورد يكون بحسبه فيكون فى بعض الموارد ارشادا الى الاستحباب
و فى بعض آخر ارشادا الى الوجوب .
نعم يبقى فى البين روايتان احديهما ما رواه عبدالله بن وضاح حيث
ورد فيها : ( ارى لك ان تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك(
( ١ ) ولكن يمكن الجواب عنها بوجوب حملها على الاستحباب بناء على
القول بكفاية استتار القرص فى وقت المغرب كما هو الاقوى و مع قطع
النظر عن هذا يكون المورد من موارد العلم بالاشتغال الذى يقتضى البرائة
اليقينية فان الاشتغال بالصلاة فى الوقت مقطوع ولا تحصل البرائة الا
بالقطع بالامتثال .
و ثانيهما ما رواه الشهيد فى الذكرى قال : قال النبى ( ص ) : (( دع ما يريبك الى ما لا يريبك )) ( ٢ ) , و لكنها مرسلة لايمكن الاعتماد عليها .
هذا تمام الكلام فى ادلة الاخباريين من ناحية السنة .
الثالث : العقل
مما استدل به لوجوب الاحتياط فى الشبهات التحريمية اما من ناحية
من اعترف من الاخباريين بحجية العقل فى الجملة او من جانب بعض من مال
اليهم العقل , و تقريبه من وجوه ثلاثة :
الاول : العلم الاجمالى بوجود محرمات كثيرة فعلية فى جملة
المشتبهات فيتنجز تلك المحرمات بواسطة العلم الاجمالى , و المعلوم
بالاجمال هنا من قبيل الكثير فى الكثير فيجب الاحتياط فى جميع المشتبهات
حتى يحصل العلم بالفراغ .
١ الباب ١٢ , من ابواب الصفات القاضى , ح ٣٧ .
٢ الباب ١٢ , من ابواب صفات القاضى , ح ٥٦ .