انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٢
ذلك فارجئه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فى الهلكات . ( ١ )
فقد وردت هذه الرواية فى باب القضاء عند تعارض الاخبار ولا
بأس بالالتزام به و لكن البحث فى المقام مربوط بباب الفتوى لا القضاء .
( اقول : يا ليت صرف نظره فى مقام الجواب عن هذه الرواية الى قولة ( ع ) (( فارجئه حتى تلقى امامك )) فقط حيث انه ناظر الى الشبهات قبل الفحص و ما اذا امكن لقاء الامام ( ع ) و هو ليس داخلا فى محل النزاع ) .
ثانيهما : ما رواه مسعدة بن زياد عن جعفر عن آبائه ( ع ) ان النبى ( ص ) قال : (( لا تجامعوا فى النكاح على الشبهة و قفوا عند الشبهة ))
, يقول : اذا بلغك انك قد رضعت من لبنها و انها لك محرم و ما
اشبه ذلك فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة( ( ٢ )
.
ولا يخفى ان موردها هو المفاسد الدنيوية فهى ايضا خارجة عن محل النزاع . ( ٣ )
اقول : و هيهنا رواية ثالثة و هى ما مر ذكره من رواية داود بن فرقد
و هى رواية مطلقة لا يمكن الجواب عنها بما ذكره المحقق الاصفهانى .
الرابع : ان اخبار الاحتياط تخصص باخبار البرائة لانها عامة فى
ثلاث جهات من ناحية كون الشبهة موضوعية او حكمية و من ناحية كونها قبل
الفحص او بعده , و من ناحية كونها من اطراف العلم الاجمالى و عدمه , كما
ان ادلة البرائة خاصة فى نفس تلك الجهات .
الخامس : انه لوكان الامر بالاحتياط فى هذه الاخبار مولويا فلا بد
من ارتكاب التخصيص فيها بان يقال : لا خير فى الاقتحام فى الهلكة بارتكاب
الشبهات الا اذا
١ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١ .
٢ الباب ١٥٧ , من ابواب مقدمات النكاح , ح ٢ .
٣ راجع نهاية الدراية , ج ٢ , ص ١٩٧ , من الطبع القديم .