انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧١
الاول : ان وجوب الاحتياط اما ان يكون مقدميا , اى وجب
الاحتياط لاجل التحرز عن العقاب على الحكم الواقعى المجهول او يكون
نفسيا لوجود ملاك فى نفس الاحتراز عن الشبهة مع الغض عن الحكم
الواقعى المجهول , و الاول مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول و
هو مخالف لقاعدة قبح العقاب بلا بيان , و الثانى يستلزم ترتب
العقاب على مخالفة نفس وجوب الاحتياط لا مخالفة الواقع مع ان صريح
الاخبار ارادة الهلكة الموجودة على تقدير الحرمة الواقعية كما يعترف
به الاخبارى ايضا .
و اجاب المحقق الخراسانى عن هذا الوجه بان ايجاب الاحتياط لا
نفسى و لا مقدمى بل يكون طريقيا من قبيل الامر بالطرق و الامارات و بعض
الاصول كالاستصحاب , و معه لا يحكم العقل بقبح العقاب , اى وجوب
الاحتياط يكون حينئذ واردا على قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
اقول : بناء على ما اخترناه من كون القاعدة عقلائيا ( لا عقليا )
يكون الجواب اوضح لانها حينئذ انما تكون حجة فيما اذا لم يردع الشارع
عنها , و ادلة الاحتياط على فرض دلالتها ردع عنها .
الثانى : ان المراد من الهلكة اما ان يكون العقوبة الاخروية فهى
مندفعة بقاعدة قبح العقاب بلا بيان او يكون المراد منها الهلاكة
الدنيوية فلا يستفاد منها الوجوب .
و يمكن الجواب عن هذا الوجه ايضا بنفس ما اجيب به عن الوجه
السابق و هو ان المراد منها الهلاكة الاخروية , ولا تجرى حينئذ
قاعدة قبح العقاب بلا بيان لان ادلة الاحتياط بنفسها بيان على فرض
دلالتها .
الثالث : ما ذكره المحقق الاصفهانى و حاصله ان روايات التوقف
عند الشبهة وردت فى موردين خارجين عن موضع استدلال الاخبارى : احدهما
ما ورد فى باب المرجحات عند تعارض الخبرين و هو مقبولة عمربن حنظلة
فورد فيها : فقلت جعلت فداك فان و افقهما الخبران جميعا ؟ قال ينظر
الى ما هم اليه اميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالاخر , قلت فان و
افق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال اذا كان