انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٧٦
و الفلان يجوز تقليده( .
و الجواب عنه اولا المنع عن الكبرى فانه لا عسر ولا حرج فى
تعيين مفهوم الاعلم لان المراد منه ( من يكون اعرف بالقواعد و المدارك
للمسألة , و اكثر اطلاعا لنظائرها و اشباهها , واجود فهما للاخبار
الواردة فيها , و الحاصل ان يكون اجود استنباطا( و قد ذكر هذا التعريف
المحقق اليزدى فى العروة الوثقى فى المسألة ١٧ , و لم يعلق عليه احد من
المحشين فيما رأيناه .
توضيح ذلك : ان الاعلم فى علم الطب مثلا من هو احسن معالجة
للامراض و ادقها فى دواء الداء , و الاعلم فى البناء من هو يقدر على بناء
احسن الابنية من دون فرق بين ان يكون تلميذا او استاذا فرب
تلميذ يكون اعلم من استاذه , كما لا فرق بين ان يكون شابا او كهلا فرب
مجتهد شاب يكون اعلم من الشيخ الهرم و ان كان الشيخ اكثر حنكا و تجربة و
اكثر تسلطا على اعمال المصطلحات و استخدام القواعد فان المعيار انما هو
شدة القوة و القدرة على استخراج الاحكام الشرعية من أدلتها .
نعم ان تشخيص مصداق هذا المعنى مشكل جدا ولكنه فيما اذا كان البعد
و المسافة بين الافراد قصيرة , اما اذا كانت التفاوت العلمى
بينهم كثيرة فلا عسر ولا حرج فى تشخيص الاعلم و تعيينه , كما انه كذلك
فى باب الطبابة و غيرها .
و ثانيا : سلمنا وجود العسر و الحرج فيه , ولكن قد ذكرنا فى محله
ان الحرج فى بابه شخصى لا نوعى فوظيفة تعيين الاعلم تسقط لكل من يقع فى
العسر و الحرج لا عن الجميع .
كما انه كذلك فى باب الوضوء و الصيام و نحوهما فاذا لم يكن
التوضى بالماء لشخص زيد حرجا , لم يسقط عنه و ان كان هو لالاف انسان
غيره حرجا و مشقة .
و ثالثا : ان اكثر ما يلزم من العسر و الحرج انما هو التخيير بين
عدة من المجتهدين الذين هم فى مظنة الاعلمية , لا ان يسقط اعتبارها
برأسها فصار التقليد عن غيرهم من آحاد المجتهدين جايزا و ان كانوا بمكان
بعيد من الاعلمية .
الثالث : ( و هو العمدة ) الرجوع الى اطلاقات آية النفرا و آية السؤال او اطلاق