انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٧٥
واجبا , و بين غيره من سائر الموارد فلا يكون واجبا , و لعل مقصود من
يدعى الاجماع فى وجوب تقليد الاعلم انما هو الصورة الاولى فقط .
و كيف كان : لا اشكال فى ان الاصل فى المسئلة هو عدم حجية قول
غير الاعلم لما مر فى اول مبحث الظن من ان الاصل فى موارد الشك
فى حجية الظنون هو عدم الحجية .
و ان شئت قلت : انا نعلم اجمالا باشتغال الذمة بعدة من التكاليف
الشرعية والاشتغال اليقينى يقتضى البرائة اليقينية , و هى لا تحصل الا
بالعمل باراء الاعلم
و من هنا يظهر بطلان كلام من توهم ان الاصل فى المسئلة هو الجواز
من باب ان الامر فيها يدور بين التعيين و التخيير , و الاصل فيه
التخيير , فان فى التعيين كلفة زائدة تنفى باصالة البرائة .
و ذلك لان اصالة التخيير عند دوران الامر بين التعيين و التخيير
انما هى فى باب التكاليف اى فيما اذا كان الشك فى اصل التكليف لا فى
باب الحجج و ما اذا كان الشك فى الحجية , فان اصالة التخيير
فى الواقع عبارة عن اصالة البرائة عن تلك الكلفة الزائدة
الموجودة فى التعيين , ولا اشكال فى ان مجرى اصالة البرائة انما هى
التكاليف .
اذا عرفت هذا فاعلم انه استدل على جواز تقليد غير الاعلم بامور :
الاول : ان المسئلة من باب دوران الامر بين التعيين و التخيير , و قد مر بيانه و الجواب عنه آنفا .
الثانى : قاعدة العسر و الحرج ببيان ان معرفة مفهوم الاعلم اولا (
فهل هو عبارة عن الاعلم بالاصول , او الاعلم بالفروع و التفريعات , او
من هو اعلم فى تشخيص المذاق العرفى و الظواهر عند العرف , او من هو اعلم
فى علم الرجال , او من هو ادق نظرا من غيره , او جميع هذه ؟ ) و
معرفة مصاديقة ثانيا مشكل جدا لتلامذه الاعلام المجتهدين فضلا عن العوام
المقلدين , و لذلك يجاب غالبا عند السؤال عن الاعلم ( ب ( انى لا اعرف
مصداق الاعلم ولكن فلان يجوز تقليده( او ( كل واحد من الفلان