انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٧٢
الوصول الى الائمة ( ع ) مباشرة و بدون الواسطة , و بالجملة كان
الاجتهاد و الاستنباط فى ذلك الزمان بسيطا جدا بالنسبة الى زماننا
هذا , فبالنسبة الى تلك الاعصار نقول ايضا : لم يكن تحصيل ملكة
الاجتهاد ممكنا لجميع الناس خصوصا لمن كان عجميا , سيما اذا لا حظنا ان
كثيرا من الناس فاقدون للاستعداد اللازم لفهم المسائل الشرعية الدقيقة ,
بل و فى مستويها البسيط , و هذا مما ندركه بوجداننا بالاضافة الى عوام
عصرنا فتدبر .
و الحاصل ان فرض امكان الاجتهاد لجميع آحاد الناس فى جميع
الاحكام الشرعية من دون فرق بين الرجال و النساء , و من كان قريب العهد
بالبلوغ من البدوى و القروى و غيرهما امر يشبه بالخيال و الرؤيا , و
من يدعيه انما يدعيه باللسان و يخالفه عند العمل , كما هو ظاهر , و كما
ان الامر كذلك فى سائر العلوم .
هذا و عمدة ادلتهم لعدم جواز التقليد هى الايات الناهية بظاهرها عن التقليد , و هى على طائفتين :
الطائفة الاولى ما تنهى عن العمل بالظن على نحو العموم فان من الظنون ما يحصل من قول المجتهد للمقلد .
و الطائفة الثانية آيات وردت فى خصوص باب التقليد و هى كثيرة ( تبلغ الى عشر آيات ) :
منها : قوله تعالى : ﴿ و اذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا او لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا و لا يهتدون ﴾ ( ١ ) و قوله تعالى : ﴿ بل قالوا انا وجدنا آباءنا على امة و انا على آثارهم مهتدون ﴾ ( ٢ ) . و قوله تعالى : ﴿ و كذلك ما ارسلنا من قبلك فى قرية من نذير الا قال مترفوها انا وجدنا آباءنا على امة و انا على آثارهم مقتدون ﴾ ( ٣ ) . الى غير ذلك مما يدل على هذا المعنى .
١ البقرة ١٧٠ .
٢ الزخرف ٢٢ .
٣ الزخرف ٢٣ .