انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٧
و تقريب الاستدلال بها ان الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة افتراء و قول عليه بغير علم حيث انه لم يأذن فيه .
و الجواب عنها ان الترخيص فى محتمل الحرمة حكم ظاهرى ثابت بادلة
قطعية فليس هو قول بغير علم بل انه صادق فى الحكم بوجوب الاحتياط لعدم
دليل عليه .
الطائفة الثالثة : ما دل على النهى عن الالقاء فى التهلكة و هى قوله تعالى : ﴿ و لا تلقوا بايديكم الى التهلكة ﴾ ( ١ ) بتقريب ان الاقدام فى الشبهات مصداق من مصاديق الالقاء فى التهلكة .
و يرد عليه ان الا ستدلال بها غير تام صغرى و كبرى اما الصغرى فلا
كون ارتكاب المشتبهات من مصاديق الالقاء فى التهلكة اول الدعوى و
مصادرة بالمطلوب لعدم دليل عليه , و اما الكبرى فلان النهى الوارد فى
هذه الاية يكون من قبيل النواهى الواردة فى باب الاطاعة لان التهلكة
عبارة عن العقاب الاخروى الناشى من العصيان و قدمر فى مبحث الاوامر و
النواهى ان الواردة منها فى باب الاطاعة ارشادية والا يلزم التسلسل
المحال فلا دلالة لهذه الاية على الحرمة , هذا اذا كان المراد من
التهلكة ما ذكرنا من العقاب الاخروى و اما اذا كان بمعنى الهلاكة
الدنيوية فلا ربط لها بالمقام كما لا يخفى .
ثم لا يخفى عليك الربط بين صدر الاية ﴿ و انفقوا فى سبيل الله ﴾ و ذيلها ﴿ ولا تلقوا . . . ﴾
حيث ان المقصود منها ما اشرنا اليه فى بعض الابحاث السابقة من ان عدم
الانفاق و بالنتيجة ايجاد الفقر فى المجتمع يوجب الفوضى و اختلال
النظام و هلاكة جميع الافراد حتى الممتنع من الانفاق , فعدم الانفاق فى
سبيل الله يوجب القاء انفسكم فى الهلاكة ضمن القاء المجتمع فيها .
هذا كله فى استدلال الاخباريين على الاحتياط بالايات .
١ البقرة ١٩٥ .