انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٦٧
الموضوع اى تقول الاية : ( اسئل عند عدم العلم حتى تكون لك الحجة(
كما اذا قيل : ( ان كنت لا تعلم دواء دائك فارجع الى الطبيب( فليس
معناه ان قول الطبيب يوجب العلم دائما .
و بعبارة اخرى : قوله تعالى : ﴿ ان كنتم لا تعلمون ﴾ ليس من قبيل بيان الغاية حتى يورد عليها بما ذكر .
و بعبارة ثالثة : تارة يكون العلم موضوعا و اخرى يكون غايتا , و ما
نحن فيه من قبيل الاول , فهى تقول : ان الموضوع للرجوع الى البينة او
القسم او الموضوع للرجوع الى الخبرة انما هو الجهل , و هذا ليس معناه
حصول العلم بعد الرجوع .
سلمنا كونه غاية , لكن ليس المراد من العلم فى المقام اليقين
الفلسفى كما مر كرارا بل المراد منه هو العلم العرفى الذى يحصل من ناحية
اقامة اية حجة , فان العرف و العقلاء يعبرون بالعلم فى كل مورد قامت
فيه الحجة .
هذا ولكن الايات الواردة فى المسئلة كبعض الروايات الواردة فيها
التى سنشير اليها امضاء لما عند العقلاء من رجوع الجاهل الى العالم ,
نعم لا ضير فيها من هذه الجهة .
الثالث الروايات الواردة فى خصوص المقام , و هى كثيرة الى حد تغنينا عن البحث حول اسنادها .
منها : ما رواه ابو عبيدة قال : قال ابوجعفر ( ع ) : من افتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه )) ( ١ ) .
فهو يدل بمفهومه على جواز الافتاء بعلم , ولا ريب فى ان المقصود من العلم فيه انما هو الحجة .
منها : ما رواه عنوان البصرى عن ابى عبدالله جعفر بن محمد عليها
السلام فى حديث طويل يقول فيه : ( سل العلماء ما جهلت و اياك ان
تسألهم تعنتا و تجربة ( ( ٢ ) .
١ الباب ٤ , من ابواب صفات القاضى , ح ١ .
٢ الباب ١٢ , من ابواب صفات القاضى , ح ٥٤ , من الوسائل .