انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٦١
العمل و هى لا يحصل بدون العمل .
و بعبارة اخرى : كما ان الاثار الشرعية التى تترتب على التقليد
عبارة عن الاثار فى مقام العمل فليكن معناه ايضا كذلك , اى لابد من اشرب
العمل فى معناه .
ثم ان القائلين بان التقليد عبارة عن الالتزام القلبى او الاخذ
بالفتوى فعمدة الدليل عليه عندهم : اولا ما جاء فى كلمات المحقق
الخراسانى و غيره من اشكال الدور , ببيان : انه لا بدان يكون العمل عن
تقليد فيكون التقليد فى رتبة سابقة على العمل فلو كان التقليد عبارة عن
العمل فيكون فى رتبة متأخرة عنه فيلزم منه الدور و تقديم ما حقه التأخير .
و ان شئت قلت : ان وقوع العبادة فى الخارج هو مما يتوقف على قصد
, القربة و قصد القربة على ثبوت كونها عبادة , و ثبوت ذلك للعامى مما
يتوقف على التقليد , فلو كانت التقليد هو العمل اى وقوع العبادة فى
الخارج , لتوقف وقوعها فى الخارج على وقوعها فى الخارج , و هو دور واضح
.
ثانيا : ان التقليد سابق على العمل فلو كان التقليد هو نفس العمل لكان العمل الاول بلا تقليد .
ثالثا : ان التقليد فى اللغة جعل القلادة على عنق المقلد , ولا اشكال فى انه يتحقق بالالتزام و ان لم يعمل بعد .
و الجواب عن الاول انه لم يرد فى آية ولا رواية من انه لابد ان
يكون العمل عن تقليد و مسبوقا بالتقليد و ناشيا عنه كى يجب ان يكون
التقليد سابقا على العمل , بل الذى يجب على المقلد انما هو العمل بقول
المجتهد و الاخذ بكلامه , فلو عمل بقوله فقد صدق انه قلده و ان لم يصدق
انه عمل عن تقليد .
و بعبارة اخرى : انه قد وقع الخلط بين التقليد و الحجة فان ما يجب
على المقلد انما هو اتيان العمل عن حجة , و التقليد عبارة عن
العمل عن حجة , لانا نقول : لابد ان يكون المكلف فى اعماله و عباداته
اما مجتهدا او محتاطا او مقلدا , و لا نقول : لا بد ان يكون عمله عن تقليد
, و حينئذ يكون علمه الاول ايضا مع التقليد و ينطبق عليه