انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٥٨
لا فرق فيه بين الوقايع السابقة و اللاحقة , و اما بالنسبة الى
المقلد فيمكن الاستدلال على صحة الاعمال السابقة بان ما دل على
جواز العدول او وجوبه انما دل عليه بالاضافة الى الوقايع اللاحقة سواء
كان هو الاجماع او غيره , مضافا الى استصحاب بقاء الحجية للفتوى السابقة
بالاضافة الى الوقايع السابقة , نعم لو كان العدول لا جل اعلمية
المعدول اليه فوجوب العدول اليه مقتضى تدارك الاعمال السابقة لاطلاق
دليل حجية فتوى الاعلم , ( انتهى كلامه ملخصا ) ( ١ ) .
و فيه ان الانصاف عدم الفرق بين المجتهد و المقلد فى هذا الباب
, ولا بين ان يكون تبدل الفتوى للعدول الى الاعلم او غير ذلك من اسباب
العدول و تغيير الفتوى , فان الفتوى الا خيرة التى استنبطها المجتهد
عن الادلة غير مقيدة بزمان ولا مكان , ولا حال دون حال , بل محتويها ان
الحكم الشرعى من زمن النبى ( ص ) الى آخر الدنيا هو هذا كما كانت
الاولى قبل كشف خلافها كذلك , فاذا ثبتت حجية فتوى المجتهد فى زمان
وجب ترتيب الاثار على كلامه بالنسبة الى جميع الازمنة , اللهم الا ان
يقال بانصراف حجيتها الى خصوص الوقايع اللاحقة , ولكن يجرى مثل هذه
الدعوى بالنسبة الى المجتهد نفسه لانه و ان كان يعترف بالخطأ فى الجملة
ولكن المفروض انه ليس معناه حصول القطع ببطلان الفتوى السابقة لانه خارج
عن محل الكلام , بل يحتمل صحتها ايضا فى متن الواقع , و ان كانت و ظيفته
فعلا العمل بالثانية .
و حينئذ يمكن دعوى انصراف ادلة حجية الفتوى اللاحقة الى الوقايع
اللاحقة حتى بالنسبة الى المجتهد نفسه , هذا اذا كان الدليل لفظيا , و
اما اذا كان دليل الحجية لبيا فالقدر المتيقن منه ليس الا ما ذكرناه , و
هذا الكلام يجرى بالنسبة الى الاعلم ايضا .
الى هنا تم الكلام عن المقام الاول من مباحث الاجتهاد و التقليد ( و هو البحث عن احكام الاجتهاد ) .
١ المستمسك , ج ١ , ص ٨١ ٨٣ .