انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٥٤
الاجتهاد .
و فيه : انه مجرد استحسان ظنى لا يركن اليه ما لم يلزم منه عسر ولا حرج ولا اختلال النظام .
السادس : ما استدل به بعضهم من الاستصحاب على بقاء آثار السابقة للاعمال التى اتى بها .
و فيه : اولا : ما ذكرناه غير مرة من عدم حجية الاستصحاب فى
الشبهات الحكمية , و ثانيا و هو العمدة : ان المقوم للاحكام السابقة كان
رأى المجتهد , والمفروض انتفائه فعلا و انقلابه الى غيره , فاذا
عدم الرأى كيف يمكن استصحاب آثاره , و هو اشنع من الاستصحاب عند تبدل
الموضوع و تغيره .
السابع : ما استدل به بعض الاعلام على الاجزاء و عدم انتقاض الاثار
السابقة بعد تقسيمه الاحكام الى التكليفية و الوضعية , و حاصله :
اما احكام الوضعية بالمعنى الاعم فانها تتعلق غالبا بالموضوعات
الخارجية , ولا معنى لقيام المصلحة بها , بل المصلحة قائمة
بالامر الاعتبارى , ففى عقد المعاطاة مثلا المصلحة لا تقوم بالمال بل
بالملكية الحاصلة من المعاطاة القائمة بالمال , فاذا ادت الحجة الى ان
المعاطاة مملكة فقد وجدت المصلحة فى جعل الملكية , فاذا قامت الحجة
الثانية على ان المعاطاة لاتفيد الملكية لم تكشف الا عن ان المسئلة من
لدن قيامها انما هى فى جعل الاباحة فى المعاطاة لا فى جعل الملكية ,
فقيام الحجة الثانية من قبيل تبدل الموضوع .
و اما الاحكام التكليفية فهى و ان كانت تابعة للمصالح و المفاسد
فى متعلقاتها و يتصور فيها كشف الخلاف , الا ان الحجة الثانية انما
يتصف بالحجية بعد انقطاع الحجة السابقة , فالحجة الثانية لم تكن حجة فى
ظرف الحجية السابقة , و انما حجيتها تحدث بعد سلب الحجية عن السابقة ,
و اذا كان الامر كذلك استحال ان تكون الحجية المتأخرة موجبة لا نقلاب
الاعمال المتقدمة عليها , ( انتهى ملخصا ) ( ١ ) .
١ راجع التنقيح فى شرح العروة الوثقى , ج ١ , ص ٥٤ ٥٦ .