انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٥٣
صارت حجة من زمن و صولها ولكن مضمونها و محتويها يكون وجوب صلوة
الجمعة من زمن الرسول ( ص ) الى يوم القيامة , لان مقتضاها ثبوت
مدلولها فى الشريعة المقدسة من الابتداء , لعدم اختصاصه بعصر دون عصر ,
اذا العمل المأتى به على طبق الحجة السابقة باطل بمقتضى الحجة الثانية .
الا ان يقال : ان المقصود من هذا البيان ان المضمون المذكور
منصرف من الاعمال السابقة التى عمل فيها بدليل معتبر فى وقته ,
فيرجع الى ما ذكرنا من البيان .
الثانى : ان عدم الاجزاء يؤدى الى العسر و الحرج المنفيين عن
الشريعة السمحة , لعدم وقوف المجتهد غالبا على رأى واحد , فيؤدى الى
الاختلال فيما يبنى فيه عليها من الاعمال .
و فيه : انه اخص من المدعى من وجه , و اعم منه من وجه آخر , اما
كونه اخص منه فلان المعروف ان المعيار انما هو الحرج الشخصى لا النوعى
فلا يعم الدليل جميع المكلفين , و اما كونه اعم منه فلشموله موارد القطع
و اليقين مع انه لا كلام فى عدم الاجزاء فى موارد القطع .
الثالث : الاجماع على الاجزاء مطلقا او فى خصوص العبادات على الاقل .
و فيه : اولا انه منقول لا دليل على حجيته , و ثانيا يكون محتمل المدرك لو لم يكن متيقنه .
الرابع : السيرة المتشرعة المستمرة على عدم الاعادة و القضاء مع ان تبدل الرأى امر شايع بين المجتهدين .
و فيه : ان ارجاع هذه السيرة الى زمن المعصوم ( ع ) امر مشكل جدا ,
لانه و ان كان الاجتهاد موجودا فى ذلك الزمان ايضا ولكن لم يكن على نحو
تبدل الاراء و العدول عنها بحيث كان فى مرأى و مسمع من الائمة
المعصومين ( ع ) , و لعل منشأ هذه السيرة و كذا الاجماع هو الدليل الاول
الذى اخترناه , كما اشرناه اليه آنفا .
الخامس : ان عدم الاجزاء يوجب ارتفاع الوثوق فى العمل باراء
المجتهدين , من حيث ان الرجوع فى حقهم محتمل , و هو مناف للحكمة الداعية
الى تشريع حكم