انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٥٢
و ان شئت قلت : الاجماع المدعى و السيرة المستمرة التى وردت
فى كلمات بعضهم ولا يبعد قبولها فى الجملة ايضا مؤيدتان لما ذكرنا من
الدليل .
ثم ان هيهنا بيانين آخرين لا يمكن الالتزام بهما الا اذارجعا الى البيان المزبور :
احدهما : ان الاجتهاد اللاحق كالاجتهاد السابق , ولا دليل على
ترجيحه عليه حتى يبطله . و هذا بحسب ظاهره باطل قطعا , لان المفروض ان
المجتهد يرى الاجتهاد السابق فى الان باطلا ولو ظنا , و يكون هذا
الزمان زمان حكومة الاجتهاد الثانى , فكأنه ظفر لمدرك الاجتهاد السابق
معارضا لم يظفر به سابقا .
الا ان يرجع الى ان دليل حجية الاجتهاد اللاحق لا يعم الاعمال السابقة و هو نفس ما ذكرناه .
ثانيهما : ما ذكره فى ( التنقيح( من دون ان يقبله , و حاصله : ان
الاجتهاد الاول كان حجة فى ظرفه , و الاجتهاد الثانى حجة من زمن تحققه ,
ولا يعم السابق , فكل حجة فى ظرفه الخاص به .
و بعبارة اخرى : المفروض فى المقام هو ما اذا كان انكشاف الخلاف
بقيام حجة معتبرة على الخلاف , فلا علم وجدانى بكون الاجتهاد السابق على
خلاف الواقع , و حينئذ كما يحتمل ان يكون الاجتهاد الثانى مطابقا
للواقع , يحتمل ايضا ان يكون الاجتهاد الاول كذلك , فهما متساويان من هذه
الجهة لان الاجتهاد اللاحق لا يكشف من عدم حجية الاجتهاد السابق فى
ظرفه , لان انكشاف الخلاف فى الحجية امر غير معقول , بمعنى ان السابق
يسقط عن الحجية فى ظرف الاجتهاد الثانى مع بقائه على حجيته فى ظرفه . (
١ )
و هذا ايضا لا يمكن المساعدة عليه بظاهره , لان الاجتهاد الثانى و
ان كان زمان حجيته حين و صوله , ولكنه يمكن ان يكون عاما من حيث المحتوى
و المؤدى فيشمل الاعمال السابقة ايضا .
فمثلا اذا ظفر المجتهد برواية تدل على وجوب صلوة الجمعة فانها و ان
١ راجع التنقيح فى شرح العروة الوثقى , ج ١ , ص ٥١ ٥٤ .