انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٦٥١
المقلد الى مجتهد آخر ايضا ليس من هذا القبيل اصلا , لان الحجة عنده
انما هو قول المجتهد و هو امارة ظنية عقلائية امضاها الشارع المقدس .
و المهم فى المقام هو ما اذا كانت فتوى المجتهد على اساس امارة
شرعية و كان المبنى فى حجية الامارات , الطريقية ( كما هو الحق )
, و حينئذ يستدل للاجزاء بوجوه عديدة :
الاول : ( و هو العمدة ) ان اطلاقات ادلة حجية الامارات لا تشمل
الاعمال السابقة التى اتى بها المكلف و فقا لامارات كانت حجة
عليه حين العمل , و بعبارة اخرى : ان ادلة حجية الامارات و ان كانت
مطلقة من حيث الزمان , و لكنها منصرفة الى زمان الحال و
الاستقبال , و لا تشمل مما مضى ما عمل فيه على و فق امارة اخرى , اى
القدر المتيقن منها انما هو الحال و المستقبل , كما انه كذلك فى
الامارات العرفية , فمن اعطى دراهمه بيد وكيله , و امره باتجار بان
يتجر بها احسن التجارة و انفعها , و الوكيل لا يعلم ما هو انفعها
و احسنها فيعتمد فيها على قول الخبرة , و يسئل عن زيد الخبرة عنها مثلا ,
فيعمل على وفق رأيه , ثم بعد مضى زمان يسئل عن عمرو الخبرة نفس ذلك , و
هو يرى ما يخالف رأى زيد , فحينئذ هل يكون معنى حجية كلام عمرو ابطال
جميع ما انعقده سابقا من العقود لانه لم يكن وكيلا فى ابتياع غير الانفع
فالعقود الواقعة عليها فضولية ؟ او ان القدر المتيقن منها انما هو
بالنسبة الى الحال و الاستقبال ؟ لا اشكال فى ان وجداننا العرفى يحكم
بالثانى .
و على اى حال : لا اطلاق فى الاجتهاد الثانى حتى يعم الواقعة
السابقة , ولا اقل من الشك فى ذلك , و لعل هذا هو مراد من قال ( و هو
صاحب الفصول و غيره ) : ( الواقعة الواحدة لا تتحمل اجتهادين( ,
و لعله العلة للسيرة المدعاة فى كلمات بعضهم على عدم اعادة الاعمال
السابقة ( و كون الاعادة امرا مستغربا فى اذهان اهل الشرع بان يعمل بفتوى
مجتهد عشرات سنة , ثم بعد تبدله او تقليد مجتهد آخر يعيد جميع
اعماله التى عملها فى هذه السنوات , و كذلك فيما بعده من تبدلات الرأى ,
و لعله ايضا المدرك الوحيد لما ادعى من الاجماع فى المسئلة , ولا اقل
فى العبادات .